تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
العاجل وتخفّ به المئونة في الآجل فنعم ، فقالت : اللهم غفرا فإن هذه شريطة لا يتعلق بها الوفاء ، قال : فناولتها درهما فرفعته إلى السماء بين أنملها ، وقالت : اللّهمّ إنه قد كان في كيسه متمهدا وفي معاشه متصرفا فأتجر به إليك ، اللهمّ فلا تجزه على قدر البضاعة ولكن على قدر الصبر على مكروه السؤال . وقالت أعرابية تتكفف « 1 » : يا قوم طرائد زمان وفرائد حدثان ولحمان ، وضم بذتنا الرجال وانتشر منّا الحال ، فهل من مكتسب للأجر أو راغب في الذخر . وقالت أعرابية : سنة جردت وحال أجهدت وأيد جمدت فرحم اللّه من رحم . وكان آخر يقول : من حملني على نعلين فكأنما حملني على ناقة .

( 3 ) وممّا جاء في الوعد والإنجاز والمطل

ما يجد به الوعد والوعيد والإنجاز والخلف

قيل : الوعد قول الرجل أفعل كذا ، ويقال في الخير والشر . يقال : وعدته خيرا وشرا وإطلاقه بالخير أولى ، والإيعاد في الشرّ لا غير . وقيل : يقال أوعدت فلانا ومتى ذكرت الشر معه قلت وعدته بلا ألف ، والإنجاز مطابقة الفعل ما سبق منك من القول ، والخلف هو أن تعد بخير ثم لا تفعل . وقال محمد بن الحسين رضي اللّه عنه : الخلف أن تعد ومن نيتك أن لا تفعل ، فأما إذا وعدت ومن نيتك أن تفعل فليس بخلف . وقال عمر بن عبد العزيز : أربع إذا قلتها متى وعدت ثم لا تفعل لم تكن مخلفا : إن شاء اللّه ، ولعل وأنظر ، وأرجو .

النّهي عن التسرّع إلى الوعد

قال المهلب : يا بني إياك والسرعة عند المسألة بنعم فمدخلها سهل ومخرجها وعر ، واعلم أن لا وإن قبحت فربما أروحت ، فإذا سئلت ما قدرت عليه فاطمع ولا توجب وإذا علمت معذرة فاعتذر ، فالاتيان بالعذر الجميل خير من المطل الطويل . وسأل رجل الفضل بن الربيع ، فقال : أكره أن أقول نعم فأكون ضامنا ، وأن أقول لا فأكون ميئسا ، ولكن ننظر فسيسهل اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تتكفف : تمدّ كفّها إلى النّاس مستعطية .