الحرص عماد كلّ شرّ
قال الفضيل : جعل الشر كلّه في بيت وجعل مفتاحه حبّ الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . وقيل : الحرص رأس كل خطيئة . وفي الحديث :
إن الصفاة الزلاء التي لا يثبت عليها قدم العلماء الطمع .
الحرص يمنع صاحبه التمتّع بما خوّله
قيل : : الحريص يشغله طلب ما أمل عن التمتع بما خول ، ومن هذا أخذ كشاجم :
ومستزيد في طلاب الغنى * يجمع لحما ما له طابخ
ضيّع أموالا بما يرتجي * والنّار قد يطفئها النافخ « 1 »
الحرص سبب التلف
الليث يبعث حتفه كلبه . في كتاب كليلة : من لم يرض بما يكفيه وطلب الفضول ، كان كالذباب الذي لا يرضى حتى يطلب الماء السائل من آذان الفيلة فتضربه بآذانها فترديه .
وقيل :
إن المطامع تنصب الشبكا « 2 »
وقال ابن أبي الأسود :
قد دعاه الطمع الكا * ذب والحرص اللجوج
صيد بالحرص وقد يصطا * د بالحرص الزّنوج
قدح الحرص في العقل
قيل : : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع . وقال عمر رضي اللّه عنه : ما الخمر صرفا أذهب لعقول الرجال من الطمع ، ما أعمى النفس الطامعة عن العقبى الفاجعة .
وقيل : الحرص والطمع إلهان معبودان .
عود حريص على نفسه باللائمة
وقال شاعر :
ولو أنّي رضيت مقسوم أمري * لكفاني من الكثير القليل
وقال آخر :
نسعى وأيسر هذا السعي يكفينا * لولا تطلبنا ما ليس يعنينا
وقال أبو العتاهية :
أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا
هامش
( 1 ) النار التي تهيّج بريح النافخ قد يطفئها هذا النافخ لكثرة ما يخرج الريح من فيه .
( 2 ) تنصب الشبك : توقع بصاحبها في التهلكة .