وقال أبو العتاهية :
إذا القوت تأتّى لك وال * صحّة والأمن
وأصبحت أخا حزن * فلا فارقك الحزن
وقال آخر :
إذا كان لي قوت بيومي وصحّة * فلا حال أرجو بعدها أن أنالها
ولم أتتبع رتبة إن بلغتها * أخاف بعزل أو بموت زوالها
ذمّ النفس لخوف الفقر والطمع
قيل : : أهلك الناس حب الفخر وخوف الفقر .
وقال أبو العتاهية :
رأيت النفس تحقر ما لديها * وتطلب كل ممتنع عليها
فإن طاوعت حرصك كنت عبدا * لكلّ دنيئة تدعو إليها « 1 »
تبكيت شيخ يعمر دنياه
قال محمود :
يا عامر الدنيا على شيبه * فيك أعاجيب لمن يعجب
ما عذر من يعمر بنيانه * وعمره مستهدم يخرب « 2 »
وقال آخر :
عجبت لتغريسي نوى النخل بعد ما * طلعت على الستين أو كدت أفعل
وأدركت ملء الأرض ناسا فأصبحوا * كأهل ديار أدلجوا فتحمّلوا « 3 »
وما الناس إلا رفقة قد تحملت * وأخرى تقضي حاجها ثم ترحل
راحة القنع وعزّته
قال الحسن في قوله تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
« 4 » ، أنها القناعة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الزهد في الدنيا يريح البدن والرغبة فيها تكثر الهم والحزن . وقيل لمحمد بن واسع :
أوصني ، فقال : كن ملكا في الدنيا ملكا في الآخرة . فقال آجله . وكيف لي هذا ، قال :
ازهد في الدنيا واقنع .
وقال بزرجمهر : القنع عزيز في عاجله مثاب في آجله ، وقال محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه : ما كرمت على أحد نفسه إلا هانت عليه دنياه . من حصّن شهوته صان قدره .
هامش
( 1 ) حرصك : تمسكك بالشيء .
( 2 ) مستهدم : يداخله الخراب .
( 3 ) أدلجوا : ساروا ليلا .
( 4 ) القرآن الكريم : النّحل / 97 .