وقال الموسوي :
من كان يرجو نعيما لا زوال له * فلا تكن هذه الدنيا له شجنا « 1 »
قال وهب : خرج العزّ والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا . قال شاعر :
بلوغ المنى أن لا تكاثر بالمنى * ونيل الغنى أن لا تنافس في الغنى
ومن كان للدنيا أشدّ تصوّرا * تجده عن الدنيا أشدّ تصونا « 2 »
وقيل : ثمرة القنع الراحة وثمرة التواضع المحبة .
قال الموسوي :
وإني لألقى راحتي في تقنع * وفي طلب الإثراء طول عنائيا « 3 »
وله :
حسبي غنى نفسي الباقي فكلّ غنى * من المغانم والأموال ينتقل
وقال ابن نباتة :
وإن المرء ما استغنى غنى * وحاجته إلى الشيء افتقاره
غمّ الحريص وتعبه
من لم يكن قنعا لم يزل جزعا . الرغبة مفتاح التعب وغاية النصب . وقيل : جعل اللّه الخير في بيت وجعل مفتاحه الزهد ، وجعل الشر في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا .
وقال بزرجمهر : الغنى قلة التمنّي والرضا بما يكفي . غمّ الدنيا الحرص عمّا لعلك لا تناله ، إياك والحرص فإنه يورد المشارب الكدرة ويسف للمطاعم القذرة .
وقال عمر رضي اللّه عنه : ما كانت الدنيا هم أحد إلا لزم قلبه أربع ، فقر لا يدرك غناه وهم لا ينقضي مداه وشغل لا تنفذ أولاه وأمل لا يدرك منتهاه ، وقيل : لا تخدم الحرص تعش ذا سرور . واجتاز عبد اللّه الصفار بسجن فقال لصاحب له : بم حبس من في السجن ؟
فقال : لا أدري ، فقال : غطى النعيم على قلبك في شيئين التشفّي والشره .
ذمّ الحريص وعزّة القنع
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : حب الدنيا رأس كل خطيئة ومن خطبها تأهب للذل . من قل قنوعه كثر خضوعه . الحر عبد إذا طمع والعبد حر إذا قنع . الطمع طبع من صبر على الخل والبقل لم يستعبد .
وقال أبو العتاهية :
إذا ما المرء لم يقنع بعيش * تقنّع بالمذلّة والصّغار « 4 »
هامش
( 1 ) الشجن : الحزن .
( 2 ) تصوّنه عنها : تكلّفه حفظها .
( 3 ) طول العناء : طول التعب والكدّ .
( 4 ) تقنّع : لبس قناعا - الصغار : المذلّة والاحتقار وقلّة الشأن .