وقال آخر :
نرقع بعض دنيانا ببعض * ونترك ما نرقعه ونمضي
وقال آخر :
وما تصنع بالدّنيا * وظلّ الميل يكفيك « 1 »
التزهيد في الإدخار للوارث والتحسّر على ذلك
قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : يا بنيّ لا تخلف وراءك شيئا من الدنيا فإنك تخلفه على رجلين : رجل عمل بطاعة اللّه تعالى فسعد بما شقيت به ، ورجل عمل بمعصيته فكنت عونا له على ذلك ، وليس أحد بحقيق « 2 » على أن تؤثره على نفسك أغبن الغبن كدك فيما نفعه لغيرك .
وقال أبيّ لأخيه ، وكان مثريا بخيلا : يا أخي إن مالك إن لم يكن لك كنت له فلا تبق عليه فإنه لا يبقى عليك ، وكلّه قبل أن يأكلك .
قال الخليل : لم ير الرجل يجمع المال إلا لثلاثة أنفس ، وهم أبغض خلق اللّه إليه ، لزوج امرأته وامرأة ابنه وزوج ابنته . وقيل : المأكول للبدن والموهوب للشكر والمدخر والمحفوظ للعدو . وقيل : لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه ويوم حشره ميزانه . وقال جعفر بن يحيى : شر مالك ما لزمك مكسبه وحرمت أجر إنفاقه .
وقال أبو الشّيص :
يقول الفتى ثمّرت مالي وإنّما * لوارثه ما ثمّر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه بحياته * ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه « 3 »
وقال آخر :
بقيت مالك ميراثا لوارثه * فليت شعري ما أبقى لك المال
القوم بعدك في حال تسرهم * فكيف بعدهم حالت بك الجال
ملّوا البكاء فما يبكيك من أحد * واستحكم القيل في الميراث والقال « 4 »
وقال آخر :
هالوا عليه الترب ثم انثنوا * عنه وخلّوه وأعماله
لم ينقض النّوح من داره * عليه حتّى اقتسموا ماله
وقال آخر :
إذا كنت جمّاعا لمالك ممسكا * فأنت عليه خازن وأمين
هامش
( 1 ) الميل : ما يجعل به الكحل في العين واللفظة يونانية ، وظلّ الميل كناية عن القناعة بالقليل .
( 2 ) حقيق : جدير .
( 3 ) لمن لا يحاسبه : أي الوارثون .
( 4 ) استحكم القيل والقال : دار الحديث في الميراث بين الوارثين .