وقال آخر :
رأيت مخيلة فطمعت فيها * وفي الطمع المذلّة للرّقاب « 1 »
وقال الحارثي :
حتّى متى وإلى متى * طول التّمادي في اللعب
لا تستفيق ولا تفيق ولا تمل من الطلب
وقال سابق البربري :
النفس تكلف بالدنيا وقد علمت * أن السلامة منها ترك ما فيها
وقال أبو جرير السلمي :
كلّفني حرصي على الدراهم * خدمة من لست له بخادم
وقال أحمد بن بارس :
أجيء به من حلّه وحرامه * إلى حامد لي فيه أو غير حامد « 2 »
وأشقى به من بينهم بحسابه * وحظّي من إنفاقه حظّ واحد
وأنشد عبد اللّه الخازن لنفسه :
يا نفس يا نفس ثقي * باللّه ربا واتّقي
لا تحسبي أنّك إن * لم تتعبي لم ترزقي
واقتصدي واقتصري * فما أقلّ ما بقي
نهي المرء عن جمع ما عساه لا ينفعه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن لك في مالك شريكين الحارث والوارث فلا تكن أخس الثلاثة نصيبا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو تصدقت فأمضيت أو لبست فأبليت ، وما سوى ذلك فهو للوارث .
وقيل لبخيل : لم تحبس المال وتقاسى الشدة ؟ فقال : خشية الفقر ، فقيل : قد نزل بك الفقر بتضييقك عن نفسك ، ومن هنا أخذ المتنبي :
ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر
وقال العطوي :
جمعت مالا ففكر هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرّقه
وقال أبو العتاهية :
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
هامش
( 1 ) مخيلة : المخيلة من السحب التي تحسب ممطرة وهي ليست كذلك .
( 2 ) أجيء به : يعني المال .