تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
تؤديه مذموما إلى غير حامد * فيأكله عفوا وأنت دفين
وقال النمر بن تولب :
وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب في سقيها ودءوب « 1 » غدت وغدا ربّ سواه يسوقها * وبدّل أحجارا وجال قليب « 2 »
وقال أبو العتاهية :
ومن الحزم أن أكون لنفسي * قبل موتي فيما ملكت وصيا
أوصى رجل أكتب : ترك فلان ما يسوؤه وينوؤه مالا يأكله وارثه ويبقى عليه وزره . وقيل لرجل : أشرف ، وكان قد جمع مالا ولم يكن له ولد ، فقال : حصلت لغير الولد حسرة الأبد . وكان هشام بن عبد الملك حبس عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد وضربه وألبسه المسوح ، فلم يزل محبوسا مدة ولاية هشام فلما ثقل هشام ، وصار في حد من لا يرجى ، أرسل عياض إلى الخزّان أن احفظوا ما في أيديكم ، فأفاق هشام وطلب شيئا ، فلم يؤت به ، فقال : ترانا كنا خزانا لغيرنا . فخرج عياض من الحبس فختم الباب وأمر بهشام فأنزل عن فراشه ومنع أن يكفن من الخزانة ، فاستعير قمقم أغلى الماء فيه له ، فقال الناس : إن في هذا العبرة لمن اعتبر . قال الموسوي :
وما جمعي الأموال إلا غنيمة * لمن عاش بعدي واتهام لرازقي
وفي الحديث : ما أعطى عبد شيئا من عرض الدنيا إلا قيل له خذه وضعفيه حرصا . وقال بعض الحكماء : الدنيا كالماء المالح كلما ازداد الإنسان منه شربا ازداد عطشا . قال محمود الورّاق :
أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنّك لا تموت فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد غنيت
وقيل : مريد الدنيا كشارب الخمر قليلها يدعو إلى كثيرها . المستغني بالدنيا عن الدنيا كمطفئ النار بالتبن وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب . وقال أيضا : منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا . وقال بعضهم :
غنى النفس ما يكفيك من سدّ حاجة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
هامش
( 1 ) أخو النصب : الجادّ والمجتهد - الدءوب : المثابر على عمله . ( 2 ) القليب : البئر .