ذمّ المشتغل برزق مستقبل الزّمان
قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : لا تجعل همّ يومك لغدك فإن غدك إن كان من أجلك يأتي اللّه برزقك . وقيل : إذا طالبتك نفسك برزق غد فقل هاتي كفيلا بالغد .
وقال شاعر :
إن ربّا كان يكفيك الذي * كان بالأمس سيكفيك غدك
وقال آخر :
ولا يكن همّكم في يومكم لغد
وقال آخر :
من كان لم يعط علما في بقاء غد * ما ذا تفكره في رزق بعد غد
النهي عن النظر إلى من هو فوقه
روي في الخبر : أنظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري بنعمة اللّه . وقال الضحاك : خصلة من وفّق لها وفق لحظة من نظر في دنياه إلى من هو دونه فاستكثر قليل ماله .
نهي ذوي عيال عن الاهتمام برزقهم
شكا رجل إلى الشبلي عياله ، فقال : له ارجع إلى بيتك ، ومن لم يكن منهم رزقه على اللّه فأخرجه من دارك . وقيل لرجل كان كثير الحاشية : لو أخرجت بعضهم لكان يكثر مالك ، فهمّ بذلك فرأى ليلة في المنام كان العيال الذين همّ بإخراجهم يدخلون بيته ويخرجون دقيقا يحملونه ، فسألهم عن حمل ذلك فقالوا هذا رزقنا نخرجه من دارك إلى من يتكفل بنا ، فانتبه وعلم خطأ عزمه فقارّهم وزاد لكل منهم .
مدح من لا يدّخر
أتى عمر رضي اللّه عنه بمال فقال : له عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه لو حبست من هذا المال في بيت المال شيئا لنائبة ، فقال : كلمة ما عرض بها إلا شيطان لقنني اللّه حجتها ووقاني فتنتها ، أأعصي اللّه العام مخافة القابل « 1 » أعد لهم تقوى اللّه ، قال تعالى :
ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ولتكونن فتنة على من بعدك .
قال النابغة :
ولست بخابئ لغد طعاما * حذار غد ، لكلّ غد طعام « 2 »
وأخذه الآخر فقال :
إن كان عندك رزق اليوم فاطرحن * عنك الهموم فعند اللّه رزق غد
هامش
( 1 ) القابل : أي العام المقبل .
( 2 ) حذار غد : أي خوف الغد .