وقال الموسوي وقد أحسن في معناه :
اعزم فليس عليك إلّا عزمة * والعجز عنوان لمن يتوكّل
أو حمّل اللّوم القضاء فإنه * عود لأحمال الملام مذلّل « 1 »
الترغيب في طلب المعاش مع مراعاة المعاد
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : خيركم من لم يدع دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : احرث لآخرتك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا . ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ومرمة لمعاش ولذة في غير محرم ، قال جرير :
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا غرض الدّنيا عن الدّين شاغله
وقال خالد : يا بني ، خصلتان لا تبال ما صنعت بعدهما ، دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك .
التّرغيب في اكتساب الحلال
قال ابن المبارك : لقيت رجلا بمكة يبيع الخرز وكان أبوه خزازا فسألته عن ذلك ، فقال : إن اللّه لا يسألني هلّا كنت خزازا ، وإنما يسألني من أين اكتسبت وفيم أنفقت ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا يكتسب عبد درهما من حرام فيتصدق به أو ينفقه أو يتركه إلا كان زاده إلى النار .
وقال سفيان : عليكم بعمل الأبطال الاكتساب من الحلال والإنفاق على العيال .
واستأذن رجل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجهاد ، فقال : ألك من تعوله ؟ قال : نعم ، قال : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله .
النّهي عن التّواني في التّكسب
قال هرم : من التوفيق رفض التواني ومن الخذلان مسامرة الأماني .
قال شاعر :
وإنّ وطاء العجز أورث خلّة * وأصلد ما أورى الأكفّ القوادح « 2 »
وقال :
وما طلب المعيشة بالتمنّي * ولكن ألق دلوك في الدّلاء
وقيل :
حبّ الهوينا يكسب النّصبا « 3 »
هامش
( 1 ) عود مذلّل : طريق مسهّلة .
( 2 ) أورى : أشعل - القوادح : جمع قادح وهو الكف الذي يقدح بالزند لإخراج النّار ، وهو السهم قبل أن يجعل فيه نصل .
( 3 ) النّصب : التعب والعناء .