وقال آخر :
قد قضى ما عليه من بلغ الجه * د وإن لم يصل إلى ما أرادا
المتكسّب بسلاحه
دخل رجل على أبي دلف فاستماحه وانتسب له ، فقال له : أتستميح وجدك القائل :
ومن يفتقر منّا يعيش بحسامه * ومن يفتقر من سائر الناس يسأل
فخرج الرجل وجرّد سيفه فاستقبله وكيل لأبي دلف معه مال ، فاستلبه وقتله ، فاتصل الخبر بأبي دلف . فقال : دعوه ، فإني علّمته . وقال بعض الشجعان : التظلل ضرر والاتكال غرر ، ولا يكسب الأموال إلا منازلة الأبطال ومصاولة الرجال وتجريد السيوف ومباشرة الحتوف .
قال الأعشى :
فتى لا يحب الزاد إلا من التّقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف
وقال ابن نباتة :
شرابهم في الحرب ما تمطر القنا * وأكلهم ما تجتنيه الصوارم « 1 »
وصف الناس بأنّ تصرفهم في طلب المعاش
وقال أبو العتاهية :
المرء يغلط في تصرّف حاله * فلربما اختار العناء على الدّعه
كل يحاول حيلة يرجو بها * دفع المضرّة واجتلاب المنفعة
وقيل لفارسي : فيم تقلب الناس ، فقال بالفارسية أز نياز وآز ، أي من الفقر والحرص ، قال آخر :
كلّ امرئ مشتغل بنفسه * يطلب ما يطحنه بضرسه
النهي عن الاغترار بما في يد الغير
قيل : غثّك خير من سمين غيرك . قال شاعر :
وإن حدّثتك النفس أنك قادر * على ما حوت أيدي الرجال فجرّب
وقال أبو العتاهية :
لا تغضبنّ على امرئ * لك مانع ما في يديه
واغضب على الطمع الذ * ي استدعاك تطلب ما لديه
هامش
( 1 ) القنا : الرماح - الصوارم : السيوف .