مدح الشغل وذمّ الفراغ
قال بزرجمهر : إن يكن الشغل محمدة فالفراغ مفسدة . الراحة للرجال عقلة وللنساء غلمة . واستشار رجل في عمل يتولاه آخر ، فقال : اعلم أن الفراغ من شأن الأموات والاشتغال من شأن الأحياء ، فإن قدرت أن تكون حيا فافعل . وقال حكيم : لا تفرغ قلبك من ذكر ولا ولدك من شغل ، فالقلب الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع إلى الإثم . وقال آخر : أحذركم عاقبة الفراغ فإنه شر من السكر . وقال الفضل بن مروان :
الكاتب كالدولاب إذا تعطل انكسر .
الأمر بالاقتصاد في الطلب
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اقتصدوا في الطلب فإن ما رزقتموه أشد طلبا منكم له وما حرمتموه فلن تنالوه ولو حرصتم . وقيل : لا يدرك بالحذق هارب الرزق .
قال المرقش الأصغر :
أجمل العيش إن رزقك آت * لا يردّ الترقيح شروى فتيل « 1 »
وقال أبو الشّيص :
لكل امرئ رزق وللرزق جالب * وليس يفوت المرء ما خطّ كاتبه « 2 »
يساق إلى ذا رزقه وهو وادع * ويحرم هذا الرزق وهو يطالبه
وقال أبو تمّام :
والحظ يعطاه غير طالبه * ويحرز الدرّ غير مجتلبه
تلك بنات المخاض راتعة * والعود في كور وفي قتبه « 3 »
وقال آخر :
حظك يأتيك وإن لم ترم
وقال راشد الكاتب :
إذا كانت الأرزاق في القرب والنّوى * عليك سواء فاغتنم لذة الدّعه « 4 »
وإن ضاق أمر يفرج اللّه ما ترى * ألا ربّ ضيق في عواقبه سعة
وقال العطوي :
لا تحسبنّ طول الرحل * يزيد في رزق الأجل
هامش
( 1 ) الترقيح : ترقيح العيش : إصلاحه - الشروى : المثل - وشروى فتيل : لا يماثل بأي شيء .
( 2 ) ما خط كاتبه : أي ما هو مقدّر للإنسان من رزق .
( 3 ) في كور وفي قتبة : في رحل كبير أو في رحل صغير . ( الرحل ما يحمل على ظهر الجمل كالسرج ) .
( 4 ) في القرب والنوى : أي في القرب والبعد .