ولا مقاما وادعا * يدفع رزقا قد نزل
وقيل : لبعض من تقاعد به الزمان ألق الدلاء وأجذبها ملاء ، فقال : كيف أنزع دلوا خان رشاؤها « 1 » وأسدد سهما زالت أغراضها .
الحثّ على السفر في طلب المال
قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : سافروا تغنموا . وسئل ضمرة بن ضمرة عن الفقر الحاضر والعجز الظاهر ، فقال : أما الفقر الحاضر فمن لا تشبع نفسه وأما العجز الظاهر فالشاب القليل الحيلة اللازم الحليلة إن غضبت ترضّاها وإن رضيت فداها ، يحوم حولها ويطيع قولها .
قيل : رأس العجز أن تقيم فلا تريم وأن تخيم فلا تظعن ، فمن طلب جلب ومن تبغل تبقل ، ومن نام رأى الأحلام . وقيل : الحركة لقاح الجد العقيم .
قال أبو تمّام :
أراد بأن يحوي الغنى وهو وادع * وهل يغرس الليث الطلا وهو رابض « 3 »
قال بزرجمهر : السعيد يتبع الغني والشقي يتبع مسقط رأسه ، قال شاعر :
ذو اللبّ تنزع للرفاهة نفسه * وترى الشقي نزوعه للموطن
أخذه المبرّد :
الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان
وقال آخر :
وكلّ بلاد أخصبت فبلادي
وقال المتنبّي :
وما بلد الإنسان غير الموافق * ولا أهله الأدنون غير الأصادق « 4 »
إقامة العذر في الطلب
قال عروة بن الورد :
لتبلغ عذرا أو تصيب رغيبة * ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
وقال كشاجم :
وعليّ أن أسعى وليس * عليّ إدراك النّجاح
هامش
( 1 ) رشاؤها : حبلها .
( 2 ) القرآن الكريم : الملك / 15 .
( 3 ) الطّلا : ولد الغزال والصغير من كلّ شيء .
( 4 ) الأدنون : الأقربون - الأصادق : جمع صديق .