أحق بعين ماله ، فإن قبض منه شيئا فهو أسوة الغرماء . وقال الحجّاج : لا تجعلوا مالي عند من لا يمكنني استرجاعه منه ، فقيل : ومن الذي لا يمكنك استرجاعه منه ، قال : المفلس .
وقيل لمفلس : يا مرابي ، فقال : فأل حسن . وفي المثل : أفلس من طنبور بلا وتر .
وقيل لمفلس : هل في كفّك مال ، فقال : هو أفرغ من فؤاد أم موسى . وفلس القاضي رجلا فأركبه حمارا وطوّف به ونودي عليه أن لا يبايع فإنه مفلس ، فلما أنزل ، قال له صاحب الحمار : هات الكراء ، فقال له : فيم كنا من أول النهار يا أبله .
الحثّ على أخذ الرّهن
قال اللّه تعالى :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 1 » . وقيل : إن اللّه تعالى لا يسمع دعاء من له على غيره حق ، ولا رهن لديه ولا قبالة له عليه ، فيقول : قد أمرتك بالاستيثاق فخالفت . ورهن صلّى اللّه عليه وسلم درعه بثلاثين صاعا من شعير كان أخذها رزقا لأهله .
حكم غلق الرهن وتلفه
روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا يغلق الرهن الرهن ، من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه . وروي : الرهن بما فيه وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم : الرهن مركوب ومحلوب . وقال بعض الشعراء في السخف :
أمسى غلامك رهنا لا انفكاك له * والرهن في الحكم مركوب ومحلوب
فالدرّ منه حرام ما نطيف به * والظهر منه على الأحوال مركوب « 2 »
الراهن آلات داره لفقره
قال زياد الأعجم يشكو فقرا :
لقد لجّ هذا الدهر في نكباته * عليّ إلى أن ليس في الكيس درهم
وأمست جواليقي برغم طبيعتي * رهانا عليّ ما في الجواليق يعلم « 3 »
وأخذ ذلك أبو زرعة الكناني ، فقال :
وسفرتي في السّوق مرهونة * على الذي يؤكل في السّفرة « 4 »
الرهون الظريفة من السخفاء
قيل : تقدم رجل إلى بقال يسأله فامتنع فدنا منه فسارّه فدفع إليه ، فقيل له : ما قال لك ؟
قال : رهنني طلاق امرأته وذلك أنه حلف بالطلاق أنه يرده غدا . فقال : ما رأيت رهينا مثله قط .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 283 .
( 2 ) ما نطيف به : أطاف بالشيء ألمّ وأحاط به ، قاربه ، أو طرقه ليلا .
( 3 ) الجواليق : جمع جوالق وهو العدل من صوف أو شعر .
( 4 ) سفرة : طعام المسافر .