دعه فإن لصاحب الحق مقالا ، انطلق إلى خولة بنت حكيم فالتمسوا عندها تمرا ، فقالت : واللّه ما عندي إلا تمر ذخيرة . فقال : خذوه فاقضوه ، فلما استوفى قال له : استوفيت ، قال : نعم قد أوفيت وأطيبت . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن خيار هذه الأمة الموفون المطيبون .
ذمّ ماطل دينا
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : مطل الغني ظلم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الواجد يحل عرضه وعقوبته ، فقيل :
عقوبته حبسه وعرضه شكواه . قال :
فما بال ديني إذا يحلّ عليكم * أرى النّاس يقضون الديون ولا أقضي
يقال : حل الدين يحل وجب محله وحل يحل حصل . وكتب رجل إلى غريم له :
أماطلك العصرين حتّى تملّني * وترضى بنصف الدّين والأنف راغم « 1 »
فأجابه :
ستعطي برغم منك في السجن نادما * وتشقى بطول الحبس والحقّ لازم
وقيل : الأكل سلجان « 2 » والقضاء ليان . وقيل : الأكل سرّيطى والقضاء ضريطي .
مرّ بائع زيتون بامرأة فطلبت منه نسيئة ، فقال : ذوقي لتعرفي جودته . فقالت : أنا صائمة قضاء عن رمضان العام الماضي ، فقال : يا فاعلة أنت تمطلين ربّك هذا المطل وتطلبين منّي الزيتون بنسيئة متى تقضي ؟
قال : ومما يتمثّل به في هذا الموضع ، قول كثيّر .
قضى كلّ ذي دين فوفى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها « 3 »
وقال آخر :
من النّاس إنسانان ديني عليهما * مليان لو شاء القضا قضياني « 4 »
خليلي أما أمّ عمرو فمنهما * وأما عن الأخرى فلا تسلاني
إلى اللّه أشكو ما ألاقي وأشتكي * غريما لو أن الدين منذ زمان
الحثّ على إنظار المعسر
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 5 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
أن رجلا فيما مضى لم يعمل خيرا قط ، وكان يداين الناس فيقول لرسوله : خذ ما تيسر ودع
هامش
( 1 ) العصرين : الليل والنهار .
( 2 ) سلجان : من سلج : بلع ، والسّلجان ( بكسر السين ) : الحلقوم .
( 3 ) عزّة : هي صاحبة الشاعر كثير - ممطول : الذي يماطل فلا يستوفي دينه - المعنّى : المتألم .
( 4 ) المليّ : من ملّى اللّه عمره أي أطاله .
( 5 ) القرآن الكريم : البقرة / 280 .