ما تعسر وتجاوز لعل اللّه يتجاوز عنا ، فلما هلك ، قال اللّه تعالى له . هل عملت خيرا قط قال : لا ، إلا أنه كان لي غلام أقول له خذ ما تيسر ودع ما تعسر لعل اللّه يتجاوز عنا ، فقال اللّه تعالى لقد تجاوزت عنك . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من أنظر معسرا ووضع عنه أظلّه اللّه عزّ وجلّ في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة .
لزم رجل غريما له وهو يقرأ عليه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » ، والغريم يقرأ :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 2 » . وسئل ابن الزيات في رجل له عليه دين أن يصالحه على بعض وينظره به ، فقال : إما توفير وتأجيل وإما صلح وتعجيل .
المتبجّح بمطل الدين والنّاوي الذهاب به
قال بعضهم :
أماطله العصرين حتّى يملّني * ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم
وقال عبّاس السليطي :
إني وجدّك ما أقضي الغريم وإن * حان القضاء ولا رقّت له كبدي
إلّا عصا رزنت طالت برايتها * تنوء ضربتها بالكفّ والعضد « 3 »
وقال ، وقد نظر إلى غريم له يحسب ربحه :
يلوي بنان الكفّ يحسب ربحه * ولا يحسب المطل الذي أنا ماطله
ومن دون ما يرجو عناء مبرح * أواخره ما تنقضي وأوائله « 4 »
وذهب رجل إلى صديق له ، فقال : أقرضني مائة درهم لأشتري بها شيئا عسى أربح فيه عشرين درهما ، فقال : إني أعطيك عشرين درهما وأتخلص . فقال : لا أريد إلا المائة ، فقال : حديث من لا يريد أن يرد الدين .
العارية
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : العارية مؤداة . قال بشر : أحق الخيل بالركض المعار . وجلس بعض أصحاب الحديث فقال واحد لآخر : تفضل وأعرني قلما فأعطاه ، فقال : وأولني ورقا فدفعه إليه ، فقال : ومحبرة فأعطاه ، وقال : يا فتى أتنشط للتزوج فإن أمي فارغة . وفي ذم من لا يعير ، قال اللّه تعالى :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
.
الإفلاس
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيما رجل أفلس وعنده مال امرئ بعينه لم يقبض منه شيئا فهو
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 58 .
( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 280 .
( 3 ) رزنت : ثقلت ، والأرزن شجر تتّخذ منه العصي - البراية : النحاتة .
( 4 ) عناء مبرّح : عذاب متألم .