وتقدم فتيان إلى فقاعي « 1 » فشربوا فقاعا ، وقالوا : ما معنا شيء فخذ من كل واحد منا صفعة رهنا ، فصفع كل واحد صفعة ، فجاءوه في اليوم الثاني فقالوا خذ حقك ورد الرهن ، فقال :
حلال لكم ، فأبوا إلّا رد الرهن وأخذ الحق فأعطوه حقه وصفعه كل واحد صفعة .
( 4 ) ومما جاء في الأيمان
النهي عن الأيمان وذمّ من يكثرها
قال اللّه تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
« 2 » وقال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
« 3 » قال سعيد بن جبير : هو أن يقول الرجل فيما شكّ على يمين وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اليمين الغموس تدع الديار بلاقع . وقال : اليمين حنث أو مندمة ، وأخذه بعض الشعراء فقال :
يا أيّها المولي على جهد القسم * بعض التأنّي لا تسفّه أو تلم « 4 »
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : الأيمان الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب . وقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة ، والتاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه . قيل : العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها مثلا ، والفاجر إذا تكلم أتبع كلامه حلفا .
قيل : فلان لو سكن الفالج في لسانه لما نقص حرفا من أيمانه .
النهي عن الحلف بغير اللّه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من كان حالفا فليحلف باللّه . وكانت قريش تحلف بآبائهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا تحلفوا بآبائكم .
الرخصة في لغو اليمين
قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
« 5 » وقيل : لغو اليمين أن يقول كان كذا واللّه ولا واللّه ونحو ذلك ، وروي أن رجلا قال للحسن ، وعنده الفرزدق ، ما تقول فيمن يقول بلى واللّه ونعم واللّه ، فقال الفرزدق : أما سمعت قولي في ذلك . فقال الحسن ما قلت ، فقال :
فلست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم « 6 »
هامش
( 1 ) الفقاعي : بائع الفقّاع ، والفقاع شراب يتخذ من الأثمار أو من الشعير .
( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 41 .
( 3 ) القرآن الكريم : البقرة / 234 .
( 4 ) القسم : اليمين باللّه أو غيره - لا تسفه : لا تذلّ .
( 5 ) القرآن الكريم : البقرة / 225 .
( 6 ) اللغو : الكلام الذي لا يعتدّ به - تعمد : تدعّم - عاقدات العزائم : العزائم المؤكدة والمحكمة والعزائم جمع عزيمة وهي الرقية .