تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
كانوا تجارا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا خير في التجارة إلا لستة ، تاجر إن باع لم يمدح وإن اشترى لم يذم وإن كان عليه دين أيسر الاقتضاء وإن كان له أيسر الاقتضاء وتجنب الحلف والكذب وقال عليه الصلاة والسلام : بعثت مرحمة ومرغمة ولم أبعث تاجرا ولا زارعا ، وإن شاور هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على دينه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : ما أوحى اللّه إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، وقال تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 1 » فقرن التجارة باللهو وهو مذموم .

الحثّ على التّجارة في جنس دون جنس

قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من اتّجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب منه شيئا فليتحول إلى غيره . ودخل ناس على عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، فسألهم عن صناعتهم ، فقالوا : بيع الرقيق ، فقال بئست التجارة ضمان نفس ومئونة ضرس . وقال ابن المبارك : إياك والتجارة في الإبل فإنها غنم وغرم ، وأحب التجارة إلي ما كان بين غنمها وغرمها حجاز من السلامة . وقال بطليموس : لا يكاد الإنسان ينحس في جميع الأشياء ولا يسعد في جميعها فينبغي أن يعرف وجوه منافعه في وجوه شتّى ، فمتى دخلت المنحسة في شيء كانت السعادة في شيء . وقيل : شرّ الناس من باع الناس ، يعني النخّاسين . وقيل : بيع الرجل صاحبه بالطفيف من الأمر ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : التجارة في الرقيق ممحقة . وقال محمد بن واسع رحمه اللّه : أفضل التجارات لديّ بيع العطر والجوهر والحصر والساج وكل شيء لا يشتريه إلا من في أمواله فضل عن القوت لأن ظلم أصحاب الفضل أهون ، وأبغض التجارة إليّ القطن وشراء الغزل فإن ظلم هؤلاء صعب إذا كان داخلا على أقواتهم .

فضل الصدق في البيع

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما أفلس تاجر صدوق . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : التجار فجّار . قيل : يا رسول اللّه ولم وقد أحل اللّه البيع ؟ فقال : إنهم يحلفون ويكذبون . وقال الجاحظ : رحم اللّه الأحنف حيث يقول : الزم الصحة يلزمك العمل . وقال الأشج الصيدلاني : مرّ بي رجل فرأى قلّة الناس عندي وكثرتهم عند غيري ، فقال : أتريد أن تكثر مبايعتك ويحسن حالك ؟ قلت : نعم ، فقال : أصدق واصبر سنة فإن الصدق يستحي لنفسه أن يبطئ عنك أكثر من سنة ، ففعلت ، فكثر زحام الناس عند حانوتي . ثم مرّ بي فرأى كثرة الناس عندي فقال : احذر ولا تتكل على ما وهمتهم من الصدق فتدعوك نفسك إلى ضعف ربحك اليوم ، فإنك إن عدت إلى الكذب عاد عليك الكساد فلم أزل قابلا لوصيته ، ثم مرّ بي بعد سنيات ، فقال : قليل الربح مع كثرة الحرفاء أربح من كثره مع قلة الحرفاء . وق د قالوا : الزم الصحة
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الجمعة / 11 .