تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وقال آخر :
لم أوت ويحك من سعي فلا تلم * المنع من جانب الأقدار والقسم
وقال آخر :
تكامل فيّ آلة كل حر * ولكن لا يساعدني الزمان
وقال الموسوي :
غرست غروسا وكنت أرجو لحاقها * وآمل يوما أن تطيب جناتها فإن أثمرت لي غيرها كنت آملا * ولا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها « 1 »

المجدود

قال معاوية لما أتاه خبر موت أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : لا جدّ إلّا ما أقعص عنك . قال شاعر :
وكانت قريش يفلق الصخر جدّها * إذا أقلق الناس الجدود العواثر « 2 »
وقال أبو تمّام :
ورثوا الأبوة والحظوظ فأصبحوا * جمعوا جدودا في العلا وجدودا
وقيل إنه لما قال ذلك أجمع الأدباء أنه أشعر أهل زمانه . وقالت عابدة المهلبيّة :
ولو أرسلت نبلك ناصلات * لصارت في الطريق لها نصول

التوفيق

قال عمر رضي اللّه عنه : توفيق قليل خير من مال كثير . وقيل لبزرجمهر : أي الناس أفضل ؟ فقال : مجتهد في الخير ساعده القدر ، وقيل لحكيم : ما الشيء الذي لا يستغني عنه المرء في كل حال ؟ فقال : التوفيق . من حرم التوفيق ، فأقطع ما يكون إذا اجتهد . وقام إلى الشبلي رجل فقال : بم يبعد المرء من ربّه ويخذل عن أمر ؟ فزعق زعقة ثم أنشد :
من لم يكن للوصال أهلا * فكلّ إحسانه ذنوب
وقال بعض الصوفية : إن العنايات لا تضرّ معها الجنايات ، وأنشد الشبلي :
ويقبح من سواك الشيء عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا
سنة التوفيق أجدى من يقظة الرؤية ، وقليل النجح خير من كثير من الجهد .

بطلان الجدّ والتدبير مع القضاء والقدر

قيل : إذا جاء الحين حار العين وإذا جاء القدر عمي البصر . المرء طالب والقضاء
هامش
( 1 ) حنظلت النخلة : صار ثمرها مرا . ( 2 ) الجدود العواثر : الحظوظ الكابية .