نفيس . وقيل لإسحاق الموصلي : قد خبرت فلانا فكيف هو ، فقال : ليس في الكمال كما تهوى ولا في التخلف كما تخشى .
ذمّ بلوغ النهاية .
عند التمام يكون النقصان وبقدر السمو في الرفعة تكون وجبة الوقعة .
قال شاعر :
إذا تم أمر بدا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ
وفي بعض الأدعية : صرف اللّه عنك التمام . وقال المأمون لأحمد بن أبي خالد وهو يخلف الحسن بن سهل : رأيت أن استوزرك ، فقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني ويجعل بيني وبين الغاية منزلة يرجوني إليها المولى ويخشاني لها العدو ، فما بعد الغايات إلا الآفات . وما يضاد هذا الباب ما كتب القاسم بن عبد اللّه الكرخي : ولي فيما جدّد اللّه من هذه النعمة للوزير من بلوغ النهاية ما أستديمها به ، قال : انتزعته من كتاب اللّه تعالى في قوله
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » وقد علم أن دين اللّه بعد نزول هذه الآية لم يزل ناميا عاليا على كل دين ، وأنه إنما ضرب بجراءته وقهر الأمم شرقا وغربا بعد كماله .
( 2 ) وممّا جاء في الجدّ « 2 »
تفضيل الجدّ على الجدّ
قيل : جدّك لا كدّك ، عارك بجد أودع . وقيل : لا جد إلّا ما أقعص عنك . الجدّ أجدى والجد أكدى . وقيل : مدّ من حظ خير من صاع من عقل وجد .
قال البديهي :
ليس يجدي عليك سعيّ بجدّ * لم تيسّر له ملاقاة جدّ « 3 »
وقيل :
الحظّ يأتي من لا يؤمه * ليس بالكدّ بلوغ الراغب
وقال آخر :
الجدّ أنهض بالفتى من سعيه * فانهض بجدّ في الحوادث أو دع
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : المائدة / 4 .
( 2 ) الجد ( بفتح الجيم ) : الحظ .
( 3 ) ليس يجدي : ليس ينفع - يقول : إن السعي الجاد لا نجح فيه ولا نفع ، والجدّ ( بالكسر ) : الاجتهاد والدأب بغير الجدّ أي الحظّ .