تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
قال رجل لابن سيرين : رأيتني كأني أسبح في غير ماء وأطير بغير جناح ، فقال : أنت رجل تكثر الأماني . وقيل : المنى والحلم أخوان . إن المنى طرق الضلال . إن ليتا وإن ولو إعناء . قال كثير : وددت وما تغني الودادة أنني . . . ( البيتين ) . وقال محمد بن أميّة :
أقطع الدهر بظنّ حسن * وأجلي كربة لا تنجلي كلّما أملت وجها صالحا * عرض المكروه دون الأمل وكذا الأيام لا تدني الذي * أرتجي منك وتدني أجلي « 1 »
وقال البسّامي :
أعلّل نفسي بما لا يكون * كما يفعل المائق الأحمق « 2 »
وقال المتنبّي
تمنّ يلذّ المستهام بمثله * وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
وقال أبو تمّام :
من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا
وقال آخر :
إنّ المنى رأس أموال المفاليس
وقال أفنون التغلبي :
ولا خير في أن يكذب المرء نفسه * وتقواله للشيء يا ليت ذا ليا

أماني من تمنّى أمرا فأدركه

اجتمع ابن عمر وعروة بن الزبير ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة ، فقال مصعب : هلموا نتمن . فتمنى عروة الفقه وأن يحمل عنه الفقه ، وتمنى عبد الملك الخلافة ، وتمنى مصعب ولاية العراق وتزويجه سكينة بنت الحسين بن علي وعائشة بنت طلحة ، وعبد اللّه بن عمر الجنة . فنال مصعب وعبد الملك وعروة ما تمنوه ، وشهد ابن عمر رضي اللّه عنهما مدرك ما تمناه وطلبه . وروي أن كعب بن ربيعة بن عامر أتاه آت في المنام فقال : اجمع بنيك ومرهم بالتمنيّ فإنهم يعطون ، فجمعهم فقال لعقيل : تمنّ ، فقال : العدد والرمي فليس في بني كعب أكثر عددا منهم ولا أرمى . وقال لجعدة : تمنّ ، فقال : المال فهم أكثر بني كعب خيلا
هامش
( 1 ) تدني الأجل : تقرّبه . ( 2 ) المائق : الأحمق ، من ماق يموق مؤوقا الرجل ، حمق في غباوة .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 534 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع