( 3 ) ومما جاء في الأماني والآمال
ما يدلّ على جواز التمنيّ
قال اللّه تعالى حكاية عن مريم عليها السلام قالت :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 1 » فدل أن تمني ما لا يكون محظورا مباح ، وقال تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » ، وسمع ذلك رجل من الصالحين ، فقال : ليت ذلك تم .
طيب الأماني والآمال
قيل لبعض من كان يخطب عملا : ما تصنع ؟ قال : أخدم الرجاء حتى ينزل القضاء .
قيل : ليس سرور النفس بالجدة والمقدرة إنما هو بالأماني والآمال . وقيل لحكيم : أي شيء أدوم إمتاعا ؟ فقال : الأماني .
وقال رجل من بني الحارث :
منّى إن تكن حقا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أماني من سعد حسانا كأنّما * سقتك بها سعدى على ظمأ بردا
وقال آخر :
إذا ازدحمت همومي في فؤادي * طلبت لها المخارج بالتمنّي
وقال آخر :
في المنى راحة وإن علّلتنا * من هواها ببعض ما لا يكون
ذمّ الأماني وبطلانها
قيل : إيّاك والمنى فإنها بضاعة النوكى . الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين .
الخذلان مسامرة الأماني والتوفيق رفض التواني .
قال ابن المقفّع : كثرة المنى تخلق العقل وتطرد القناعة وتفسد الحس . وقال أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه : تجنّبوا المنى فإنها تذهب ببهجة ما خوّلتم وتصغر مواهب اللّه التي رزقتم .
قيل : ثلاث تخلق العقل وفيها دليل على الضعف : سرعة الجواب وطول التمنيّ والاستغراق في الضحك .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : مريم / 22 .
( 2 ) القرآن الكريم : الدهر / 1 .