وقال آخر :
هل نافعي جدّي وفرط تيقّظي * إن كان جدّي يا أمامة جاهدا
وأنشد محمد بن عمر الورّاق البلخي :
إن السعادة أمر ليس يدركه * أهل السعادة إلا بالمقادير
مخزونة عن أناس طالبين لها * وقد تساق إلى قوم بتيسير
وقال عمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لما ذكر من أسعده اللّه من أهل الجنة وأشقاه من أهل النار :
ففيم العمل يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : يا ابن الخطاب اعمل فكل ميسّر لما خلق له . أما أهل السعادة فميسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فميسرون لعمل أهل الشقاوة .
تفضيل الجدّ على العقل
تقدّم إخوة إلى سوار في ميراث لهم ، فقال سوار : خيّروا الأكبر منكم فإنه خلف أبيكم والمنظور إليه دونكم ، قالوا : قد فعلنا فأبى الأكبر أن يقبل ذلك ، فقال سوار : ما يمنعك ، فقال : إني بحظي أوثق مني بعقلي ، فأقرع بينهم فخرج سهمه خيرا من سهامهم ، فقال : كيف رأيت فقال سوار : استأذن العقل على الحظ فحجبه . وقد تقدم في باب العقل أمثلة لذلك .
كون العاقل محدودا والجاهل مجدودا
من زيد في عقله نقص من حظه . وقيل : ما جعل اللّه لأحد عقلا وافرا إلا احتسب عليه من رزقه .
قال شاعر :
وخصلة قلّ فيها من يخالفني * الرزق والحمق ملزومان في قرن « 1 »
وقال آخر :
خاب امرؤ ظلّ يرجو أن ينال غنى * بالعقل ما عاش في دهر المجانين
وقال المتنبّي :
وما الجمع بين الماء والنار في يدي * بأبعد من أن أجمع الحظّ والفهما
معارضة دنيء ساعده القدر :
ألا ليت المقادر لم تقدر * ولم تكن إلا حظّى والجدود
فننظر أينا يضحي ويمسي * له هذي المراكب والعبيد
هامش
( 1 ) في قرن : أي مقرونان .