ودخل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما على عليل ، فقال : إن اللّه قد أقالك فاشكره وذكرك فاذكره .
واعتلّ جعفر بن محمد عليهما الرضوان ، فقال : اللهمّ اجعله أدبا لا غضبا ، وقال عليه السلام : إن المريض تتحات « 1 » عنه خطاياه كما يتحات ورق الشجر .
وذكرت الأدواء عند أبي الدرداء ، فقال رجل ما اشتكيت قط ، فقال : لا جرم أن ذنوبك لم تحطّ عنك .
وجوب عيادة المريض
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : حق المسلم على المسلم ثلاث : عيادة المريض وتشميت العاطس وتشييع الجنازة .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من عاد مريضا خاض الرحمة فإذا قعد عنده استنقع فيها ، وإذا خرج من عنده خاض الرحمة . وقيل : عيادة المريض يعد ثلاث . وفي الخبر : عودوا مرضاها وشيعوا هلكاها وعزوا ثكلاها .
أدب عيادة المريض
قيل : سوء العيادة تلقيح العلّة . وقال الفضل بن الربيع : لا تقولوا كيف أمير المؤمنين ولا تسألوه عن حاله فتكلّفوه الجواب ، ولعله يثقل عليه الكلام ، ولكن اجعلوا مسألتكم الدعاء له ، وقولوا بدل كيف يجد أمير المؤمنين نفسه ؟ ، أنزل اللّه عليه الشفاء والرحمة . قال شاعر :
حقّ العيادة يوم بعد يومين * وجلسة لك مثل اللحظ بالعين « 2 »
لا تبرمنّ مريضا في مساءلة * يكفيك من ذاك تسأل بحرفين « 3 »
ودخل قوم على السرى السقطي رحمه اللّه ، وهو عليل ، فأطالوا الجلوس وقالوا :
ادع لنا ، فقال : ارفعوا أيديكم وقولوا اللهمّ اجعلنا ممّن علّمتهم عيادة المرضى .
ودخل قوم على مريض فأطالوا ثم قالوا أوصنا ، فقال أوصيكم أن لا تطيلوا الجلوس عند المريض إذا عدتموه . ودخل ثقيل على مريض فأطال الجلوس ، ثم قال : ما تشتكي ؟
قال : قعودك عندي :
شكاية من لا يعوده إخوانه
قال جحظة البرمكيّ :
مرضت فلم يكن في الأرض حر * يشرفني ببرّ أو سلام
هامش
( 1 ) تتحات : تتساقط .
( 2 ) مثل اللحظ بالعين : أي أن تكون الزيارة خاطفة .
( 3 ) لا تبرمن : من برم : ضجر .