ذكر تباطؤ زوال العلّة
دخل سفيان على جار له مخنث فقال له : كيف نجدك ؟ قال : جاءتني العلّة باقات والعافية تأتيني طاقات . وقيل : العلّة تحمل على الجمال وتثقل على النمال .
حثّ العائد على تنشيط المريض
قال يوحنا : بشّروا المريض بالبرء ونشطوه لشرب الدواء ولا تصعبوا عليه العلة فتخاف نفسه ويموت حسه .
وقال أبقراط : حدثوا المريض حال من كان في أصعب من علّته فبرأ ، ولا تحدثوه عمّن كان في مثل علّته فمات . وقيل : أدب العيادة تشجيع العليل بلطيف اللفظ وحسن الفأل .
الحثّ على تخويفه ليتجنّب المضارّ
قيل : خوّفوا المريض ليجتنب المضار ، فمن خوّفك لتلقى الأمن خير لك ممن أمّنك لتلقى الخوف . وقيل : من أوجرك « 1 » المرّ لتبرأ خير ممّن أوجرك الحلو لتسقم . ودخل طبيب على مريض قد أصاب إصبعه ريح فشمّها ، فقال : إن أكلت اليوم شيئا مت فلما كان من الغد برأ أقيل له في ذلك ، فقال : لو لم أخوفه لتجاسر على الأكل فكان يطول عليه .
رقيع خوّف مريضا برقاعته
عاد رجل مريضا لم يكن به بأس فقال : لا ضير إذا رأيتم المريض هكذا فاغسلوا أيديكم منه ، فقد كان أبي به هذا الداء فمات . وعاد آخر عليلا ، فقال : ما علّتك ؟ قال :
وجع الركبة ، فقال : إن جريرا يقول بيتا ذهب عنّي صدره ، وآخره : وليس لداء الركبتين دواء ، فقال : ليتما ذهب عنك عجزه مع نفسك .
ودخل آخر على مريض ، فقال : آجركم اللّه ، فقيل إنه لم يمت ، فقال : يموت إن شاء اللّه .
وقال رجل لمريض : كيف أنت جعلني اللّه فداءك ؟ فقال : على الموت ، فقال : إذا لا جعلني اللّه فداءك فإني قدرت أن في الأمر فسحة .
تهنئة من برأ من مرض والدعاء له .
قال أشجع :
لئن جرحت شكاتك كلّ قلب * لقد قرت بصحتك العيون « 2 »
وله :
هامش
( 1 ) أوجرك : أسمعك ما فكره .
( 2 ) شكاتك : شكواك .