لو عصرت ما انعصر مني إلا الرائب . وقال طبيب لمريض لا تأكل السمك واللحم ، فقال له : لو كانا عندي ما اعتللت .
شكا عبد اللّه بن جعفر ضرسه ، فقال له عبد اللّه بن صفوان : إن إبليس يقول دواء الضرس قلعه ، فقال : إنما يطيع إبليس أولياؤه . شكا رجل إلى أبي السائب وجع رجله ، فقال له : لا تأكل القديد ، فقال أنا أحبه ، قال : فالوجع أيضا يحب رجلك ، وظن خادم أن بشرا المريسي طبيب فعرض عليه ماءه فقال أنا طبيب الأديان لا طبيب الأبدان .
سخفيات في الطبّ
نظر عبادة إلى رجل في عينه جرب ، فقال : أعطني مائة درهم أصف لك دواء ، قال :
افعل ، فقال : خذ ورق المدر وعروق الحجر واسحقهما واكتحل بهما سبع سنين فإن لم تذهب عينك فخذني به ، فرفع رجله وضرط عليه ضرطتين ، فقال خذ هذين الدرهمين فإن نفع دواؤك زدناك .
وركب بختيشوع يوما مع المأمون فتعلق به مجنون ، وقال : أيها الطبيب خذ نبضي فأخذه ، وقال ما تشتكي ؟ فقال المجنون : أشتكي الشبق « 1 » ، فقال بختيشوع : خذ مسواك أراك « 2 » وأدخله من وراك فإنه صالح لذاك ، فضرط المجنون وقال : خذ هذا لذاك حتى تجرب دواك فإن كان صالحا زدناك ولا يكون لنا طبيب سواك ، فضحك المأمون :
شهوة المريض للطّعام
قيل للخليل في علته أتشتهي شيئا ، قال : لا ، وبودي أن أشتهي . وقيل ذاك لآخر :
فقال : أشتهي ما لا أجد وأجد ما لا أشتهي . وقيل ذلك لآخر : فقال : أشتهي أن لا أموت . قال أبقراط : المريض الذي يشتهي أرجى عندي من الصحيح الذي لا يشتهي .
وقال المتنبي :
ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرّ به الماء الزلالا
من شكا علته
قال أبو نواس ، وقيل هو آخر شعر قاله :
دبّ فيّ السّقام سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا
ليس يمضي من ساعة بي إلا * نقصتني بمرها بي جزوا « 3 »
لهف نفسي على ليال وأيا * م تمتّعتهنّ لعبا ولهوا
وقيل لعمرو بن العاص في مرضه : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أذوب ولا أثوب
هامش
( 1 ) الشبق : شدّة الشهوة .
( 2 ) الأراك : شجر يستاك بعيدانه .
( 3 ) جزوا : مخففة من جزء .