سدت عليّ طريق الروح منتشقا * وأسلمتني لأيدي الروع والخدر « 1 »
وأنشأت مزنة في الرأس مضرمة * ينعق بارقها في السمع والبصر « 2 »
حتّى إذا محضتها مدة قدرت * مدت بصفو حميم غير ذي كدر
ففي شؤني حريق من تلهبه * وفي الخياشيم ضيق محصد المرر
لا الفصد يغني ولا ماء الشعير ولا * طول احتماء إذا ما هم بالدرر
فالحمد للّه حمدا لا كفاء له * على السلامة وقاها من الغير
شرب الأدوية المسهلة
سئل طبيب كسرى عن دواء المشي فقال : سهم ترمي به في جوفك أخطأ أم أصاب .
وقيل : الدواء مثل عدوّ إلى جانبه صديق ترمي العدو فلا تأمن من أن يصيب الصديق . وقيل : الدواء في البطن كالصابون في الثوب ينقيه لكن يخلقه .
وقيل لأبقراط : ما بال الإنسان أثور ما يكون بدنا إذا شرب الدواء ؟ فقال : مثل ذلك مثل البيت أكثر ما يكون غبارا إذا كنس . وقيل : لا تستعمل الأدوية في ما تنفع فيه الأغذية . وقيل : النفس إذا ألفت الدواء فسدت لأن الدواء يحب أن يطرأ عليها غريبا فتحتشم .
الكناية عن الأدوية المسهلة
كان ظرفاء البصرة يقولون لشارب الدواء : لم لبست النعل ، ويقال : شربت فما أنجاني كناية عنه .
وكتب الصنوبري إلى صديق له شرب دواء :
نبّني كيف تخطّيك إلى دار الكرامة * كم جدار هدّ من رعد وكم سحّت غمامه « 3 »
فلم يجبه فكتب إليه ثانيا :
ابن لي كيف أصبحت * وما كان من الحال
وكم سارت بك النا * قة نحو المنزل الخالي
فأجابه :
كتبت إليك والنعلان ما إن * أغبهما من السير العنيف
فإن رمت الكتاب إليّ فاكتب * على العنوان يوصل في الكنيف
هامش
( 1 ) الروع : الخوف .
( 2 ) المزنة : المطرة ، والسحاب .
( 3 ) نبني : أخبرني - سحّت غمامة : نزلت من عل .