فقال الأعرابي أدية فريتكم دانق يا أمير المؤمنين ، قال : نعم ، قال : فأنت زان وابن زانية وابن زان خذ درهما ومر في حفظ اللّه . وقال هشام : من يسبني ولا يفحش وهذا المطرف له ، فقال له أعرابي : هاته يا أحول ، فقال : خذه قاتلك اللّه . وقال البوشجان : حضرت مجلس المبرّد فسمعنا نفاشا يقول في حر أم أصفهان ، فقال أبو العباس : هذا قد شتمكم على قول اللّه تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » أي أهلها .
الدعاء على إنسان بالمرض
قال أعرابي لرجل : إن كنت كاذبا فبعث اللّه عليك داء ليس له دواء . وقال آخر : رماه اللّه من الداء بما يصير به رحمة للأطباء . وقيل : ما له خرب وحرب وذرب ، معنى ذرب فسدت معدته . ماله وراه اللّه الورى سعال يقيء منه الدم ، قال عبد بني الحسحاس :
وراهنّ ربّي مثل ما قد ورينني * وأحمى على أكبادهن المكاويا
وقيل : بفيه الثرى وحمى خيبرا . فإنه خيسرى ابن خاسر أبرد اللّه مخّه ، أي أهزله .
ماله إلّ « 2 » وغل وسل كساه اللّه عصابة رمد ورداء نكد وإزار جذام .
الدعاء عليه بفقدان الجوارح
جذعه اللّه جذعا مرعبا ، * أشل اللّه عشره
فلا استقلّت أبدا * سوطا من الأرض يده
وقالت جارية الناطفي :
فليت من يضربها ظالما * تيبّس يمناه على سوطه
الدّعاء عليه بذهاب المال
شرب باردا وجلب قاعدا . أي لا كان له لبن حتى يشرب الماء القراح ، وعوّض من الإبل غنما يحلبها قاعدا ونحوه . أباد اللّه رواغيه وأبقى ثواغيه . رماه للّه بقرع الفناء وصفر الإناء . قرع مراحه وساف ماله . لا طلبته الخيول ولا تكاءدته المحول ، أي لا جعل اللّه له مالا تطلبه الخيول للغارة أو يتكاءده « 3 » جدب الزمان . فعلى هذا حمل قول الشاعر :
وجنّبت الجيوش أيا زينب * وجاد على منازلك السّحاب
الدعاء عليه بالهلاك
رماه اللّه حيث لا يرى بفاقرة الثرى ، أي الأفعى . كقولهم : رماه اللّه بأفعى عادية ورماه اللّه ببليّة لا أخت لها ، وتقول : ثل عشره وجذ ثدي أمه وهوت أمه ، وزال زواله ولا
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : يوسف / 82 .
( 2 ) الإل : الحقد والعداوة .
( 3 ) تكاءه الأمر فلانا : شقّ عليه - السحاب : المطر .