نفسه فإن غلب فبفضل القحة ونبذ المروءة وخلع ربقة الحياء وقلة الاكتراث بسوء الثناء .
ما جعلته العرب تعجّبا من الشّتم
تقول العرب : قاتله اللّه . قال ابن الأعرابي : إذا قيل قتله اللّه لا يكون إلا شتما وإذا قيل قاتله اللّه يكون تعجبا . وما له ، لا عد من نفره وتربت يداه وثكلته أمه وهوت أمه كل ذلك يستعمل على طريق التعجب واستعظام القول فيه ، ولهذا قال بعض الشعراء :
أسب إذا أجدت القول ظلما * كذاك يقال للرجل المجيد
الحثّ على التعريض بالشتم دون التصريح
قال أبو عمرو بن العلاء : أحسن الشتم ما يتذاكره ذوو المروآت في مجالسهم ولا يتحاشى من روايته أهل الأديان .
من شتم كثيرا معرّضا غير مصرّح
سأل رجل بعض الكبار شيئا فاعتذر إليه بفقر ناله ، فقال : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا وإن كنت محجوبا فجعلك اللّه معذورا . كتب هشام إلى ملك الروم : من هشام أمير المؤمنين إلى ملك الطاغية ، فكتب إليه ما ظننت أن الملوك تسب وما الذي يؤمنك أن أكتب إليك من ملك الروم إلى الملك المذموم هشام الأحول المشئوم .
كان محرز الكاتب إذا رأى ابن شاهين قال : حيّاك اللّه وجها ألقاك به وهو لا يفهم ، فلما أكثر ، قيل له : إنما عنى نفسه بما يقوله ، فقال : دعوه لي فلما رآه وقال له ذلك ، قال : لا حيا اللّه وجها أراك به ، فضحك محرز وقال : آمين .
قال بعضهم :
سلام ساقط الميم * على وجهك بالحاء
لنا في البيت خروف * فكل منه بلا فاء
وقال ابن الحجّاج :
وزنته ألفين يا ليته * أصبح في تصحيف ألفين
أي في القبر .
وسأل أمير المؤمنين بعض الناس فقال : هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : عليّ مني كهارون من موسى ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال : كبرت سنّي ونسيته ، فقال :
إن كنت كاذبا فضربك اللّه ببيضاء لا تواريها العمامة فصار ذا برص إلى أن مات .
من تملح في شتم كبير
خرج المهدي إلى الصيد فتفرد مع غلام فرأى أعرابيا ، فقال : إني أريد أن أضحك من هذا الأعرابي فأتاه الغلام فقال : أجب أمير المؤمنين فقال مالي ولأمير المؤمنين ؟ فزناه وشتمه . فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين هذا شتمني . فقال المهدي : يا غلام اعطه دانقا ،