تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
بشّار من لحية رجل شيئا فقال : لا يمنعني أن أقول صرف اللّه عنك السوء إلا مخافتي أن يذهب اللّه بوجهك إنه سوء . ومن هذا الباب قال أبو الأسود : لا يفض اللّه فاك أي لا يجعله فضاء بذهاب الأسنان . وقال بعضهم : طاب طيبك وعاش حبيبك ولا زال خير ينوبك . وقال رجل لآخر : رحمك اللّه فقال له مجيبا له : يغفر اللّه لي ولكم ، فقال ما أنصفتنا آثرناك على أنفسنا بالدعاء وجعلتنا علاوة على نفسك .

دعاء مكروه المبدأ

دعا رجل لسلطان فقال : لا صبّحك اللّه إلا بخير فأمر بأن يصفع ، وقال : من آخذني باحتمال قبيح ابتداء سلامه والصبر على انتظار تمامه . ولما أنشد أبو مقاتل الضرير الراعي يهنئة بمهرجان :
لا تقل بشرى ولكن بشريان
أمر بطرده ، وقال : أعمى ينشد يوم المهرجان لا تقل بشرى . وقال رجل لبعض الخلفاء في كلام نفاه : لا أطال اللّه بقاءك ، فقال : قد علمتم لو تعلمتم ألا قلت : لا وأطال اللّه بقاءك ، وعنى بذلك ما روي أن رجلا قال لبعضهم : لا وأطال اللّه بقاءك ، فقال : ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذا الواو . وقال رجل لآخر : كيف أنت ؟ فقال : كبر ضعفي ، فقال قوّى اللّه ضعفك ، فقال : اسكت إذا يزيد في علتي ، قل : قوّاك اللّه على ضعفك . ويقرب من ذلك ما حكي أن رجلا تعرض للصاحب فقال : أنا قاضي شلنبة وأدعو أبدا على مولانا ، فقال : ادع على نفسك . فقال : لا بل على مولانا ، وقدر أن ذلك زيادة في الدعاء ، فقال الصاحب : زادنا في البر .

( 5 ) ومما جاء في الدعاء على الإنسان

حذق اللئيم بالسّباب وعجز الكريم عنه

قال أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : ما تساب اثنان قط إلّا غلب ألأمهما . أخذه الشاعر ، فقال :
وإنّك قد ساببتني فغلبتني * هنيئا مريئا أنت بالسبّ أحذق « 1 »
ونازع رجل المهلب فأربى عليه ، فقيل له : لم سكتّ عنه ؟ ، قال : استحييت من سخف المسابة ورغبت عن غلبة اللئام ، وكان إذا سبني تهلل وجهه واستنار لونه وتبجحت
هامش
( 1 ) ساببتني : شتمتني - أحذق : أمهر .