ولا زالت تمدّ إليك كفّ * بضاعتها ثناء أو دعاء
وإن رضي الزمان بمثل روحي * فداء عنك فهي لك الفداء
وقال أبو سعيد الرستمي :
وقاك بنو الدنيا جميعا صروفها * جميعا فإن الجفن من خدم النّصل
وقال آخر :
فداؤك مالي فهو منك ومهجتي * فإنّك قد أقررتها في جوانحي « 1 »
قال إبراهيم الصولي : إن قولهم قدّمني اللّه قبلك مأخوذ من قول الأقرع بن حابس :
إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا * بموت فكن أنت الذي تتأخّر
وقال منكة الطبيب الهندي ليحيى بن خالد البرمكي : لو أمكنني تخليف الروح عندك لفعلت ، وهذا يجوز على سبيل الدعاء له .
الدعاء بصبّحك اللّه بخير
كانت العرب تتحيا في الجاهلية بقولهم :
صبّحك اللّه بخير فاخر * ولحم طير وشراب خازر « 2 »
قبل طلوع الشمس للمسافر
صبّحك الافلاح بكل خير ونجاح ، صبحك الخير وجنّبك الضير وقوّى منك الأير .
وقال رجل لآخر : كيف أصبحت ؟ فقال بخير ، فقال : هلا قلت : أحمد اللّه وأستغفره فكان أوله شكرا وآخره عبادة ، صبحتك الأنعمة بطيّبات الأطعمة .
الدعاء بكبت العدا والحسّاد والإعاذة من شماتتهما
قال أعرابي : أراك اللّه في عدوّك ما يعطفك عليه وقالت امرأة لرجل كبت اللّه كلّ عدو لك إلا نفسك ، وإنما أرادت بذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، أعاذك اللّه تعالى مما يقلق قلب الصديق ويضحك سنّ العدو ، أعاذك اللّه من خيبة الرجاء وشماتة الأعداء وزوال النعمة وفجاءة النقمة .
قال الصاحب لا زال أعداؤه في قل وذل وأمر منحل مضمحل وقال الخوارزمي :
ولا زالت عداك بكلّ أرض * لهم من سوء ظنّهم نذير
قصير نهارهم خوف طويل * بهم وطويل عمرهم قصير
هامش
( 1 ) جوانحي : أضلعي لجهة الصدر .
( 2 ) خازر : اسم لنهر .