وقال آخر :
أيا رب زده نعمة وكرامة * على غيظ أعداء وإرغام حاسد
الدعاء بأن يقيه اللّه من الفقر ويجعل له سعة من اليسر
جعل اللّه لك في الخير جدا ولا جعل معيشتك كدّا ، أعاذك اللّه من القنوع والخضوع والخنوع ، أعاذك من بطر الغنى ومذلة الفقر ، جعل اللّه لك رزقا واسعا وجعلك به قانعا ، وهب اللّه من غناه ما لا يقدر عليه سواه . قال رجل لمسروق بن الأجدع : أعاذك اللّه من خشية الفقر وطول الأمل ولا جعلك ردية السفهاء وشينا على الفقهاء .
وقال أعرابي : رزقك اللّه من غير طلب شديد ولا سفر بعيد ، جعلك اللّه في الرزق حولا لغيرك .
الدعاء بالتّوفيق والإعاذة من الشّرور
فرّغك اللّه لما له خلقك ولا شغلك بما تكفل به لك . وقال سعيد بن المسيب : مرّ بي صلة بن أشيم فقلت : ادع لي ، فقال لي : رغبك اللّه في ما يبقى وزهدك في ما يفنى أعاذك من هيجان الحرص وسورة الغضب وغلبة الحسد ومخالفة الهدى وسنة الغفلة وإيثار الباطل على الحق ، وأعاذك من سوء السيرة واحصاء الصغيرة ومن شماتة الأعداء والفقر إلى غير الاكفاء ومن عيشة في شدة وميتة من غير عدة ومن سوء المآب وحرمان الثواب وحلول العقاب .
وقال أعرابي : أعاذك اللّه من هول المطلع وضيق المضطجع وبعد المرتجع .
وقال آخر : أعانك اللّه على الدنيا بالسعة وعلى الآخرة بالمغفرة .
قال المتنبّي :
فلا تنلك الليالي إن أيديها * إذا ضربن كسرن النّبع بالغرب « 1 »
ولا تعزّ عدوا أنت قاهرة * فإنّهنّ يصدن الصّقر بالخرب « 2 »
وقال ابن الرومي :
فزادكم بالمدح كلّ قصيدة * ولا قصدتكم بالمراثي القصائد
وقال أبو محمد الخازن :
لا زال ألسنة القريض نواطقا * تخدمن مجدك بالثّناء الأفصح
تهنئة بولاية
أهنئ بك العمل الذي وليته ولا أهنئك به ، لأن اللّه تعالى أصاره إلى من يورده موارد الصواب ويصدره مصادر الحجّة . لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه دخل عليه شاب من الأنصار ، فقال : ما طيبتك الخلافة ولكن طيّبتها
هامش
( 1 ) النبع : شجر صلب وقوي - الغرب : الشجر الضعيف .
( 2 ) الخرب : ذكر الحبارى ( الحبارى طائر يشبه الأوزة ) .