تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

ذمّ من بخل بالتحيّة وعذره

أنشد ثعلب :
ومالك نعمة سلفت إلينا * فكيف نراك تبخل بالسّلام
وقال كشاجم :
إذا كاتبوا صادقوا في الدعا * كان دعاءهم مستجاب
وأنشد المبرّد :
إذا لم تجد بجميل الكلام * فما الذي بعده تبذل ؟
وقال آخر :
يا جوادا بالثّراء * وبخيلا بالدّعاء فتفضّل يا أخا * الفضل بتفخيم الثّناء
وسلم آخر على رجل بسوطه فلم يجبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : سلم عليّ بالإيماء فرددت عليه بالضمير :
لقد مرّ عمرو على مجلسي * فسلّم تسليمة خافيه لئن تاه عمرو بفضل الغنى * لقد فضّل اللّه بالعافية
وقيل : من بدأ بغيضا بالسلام فهو أبغض منه . وقال ابن المقفع : لا تكوننّ نزر الكلام والسلام ولا تتهافتن بالبشاشة والهشاشة ، فإن أحدهما كبر والآخر سخف . وقال الشعبي : انتهت التحية إلى قولهم وبركاته . ولقي رجل أبا العيناء فقال أطال اللّه بقاءك وأدام عزك وتأييدك ، فقال : هذا العنوان ما هو . وقال المتنبي في عذر تخفيف السلام :
أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكم * واسكت كيما لا يكون جواب

مواضع التسليم

جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا أتيتني على هذه الحال فلا تسلم عليّ ، فإنك إن فعلت لم أرد عليك وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم ، فإن قام والقوم جلوس فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الأخرى . أتى أبو معكم الأسدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
يقول أبو معكم صادقا * عليك السلام أبا القاسم
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن عليك السلام تحية الموتى وكذا يقال للميت نحو ، عليك سلام اللّه قيس بن عاصم . ودخل الحسن بن الكناني على عبد اللّه بن جعفر فأنشد :
عليك السلام أبا جعفر * ولست بهر لدى المحضر
فقال : أخطأت حييتني بتحية الموتى ، وقد أمكنك أن تقول :
سلام عليك أبا جعفر