وكان أبو ضمضم إذا قعد للحكم يقوم بإزائه رجل يعلق نوادره فعلم بذلك أبو ضمضم فرماه يوما بلوح في يده فشجّه ، فقال له بعضهم : ما أصاب فقال استرق السمع فاتبعه شهاب ثاقب .
الموصوف بالنّميمة
قال اللّه تعالى :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
. وقيل : فلان أثم من الزهر .
قال ابن الرومي :
أنمّ بما استودعته من زجاجة * ترى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن
وقال آخر :
قد كان صدرك للأسرار جندلة * ضنينة بالذي تحوي نواحيها « 1 »
فصار من بثّ ما استودعت جوهرة * رقيقة تستشف العين ما فيها
وأنكر بعضهم لمحة جليس له فنسبه إلى النميمة ، فقال : ما نطقت ولكن رمقت وربّ عين أنمّ من لسان وطرف ، أشد من سيف وأوجع من حتف ، وقال الرشيد لأبي عمرو الشفافي : فلان نم بك فقال : يا أمير المؤمنين إن فلانا لو كان بينك وبين اللّه واسطة لسعى بك إليه . وقال أعرابي : فلان بنميمة منمنمة وسخيمة مسخمة .
قال العباس بن الأحنف :
أناس أمناهم فنمّوا حديثنا * فلمّا كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
من قول أبي ذهل :
أمنا أناسا كنت قد تأمنينهم * فزادوا علينا في الحديث وأوهموا
وقالوا لنا ما لم نقل ثم أكثروا * عليّ وراحوا بالذي كنت أكتم
من اغتاب غيره فرآه
اغتاب أعرابي رجلا فالتفت فرآه ، فقال : لو كان خيرا ما حضرته . ويقال لمن حضر إذا ذكر غائبا نزه : اذكر الكريم وافرش له اذكر الكلب وهيئ له العصا .
الحثّ على التحرّز ممّا يقتضي الغيبة
قال الحسن رضي اللّه عنه : من دخل مداخل التهمة لم يكن له أجر الغيبة . وقيل : من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن واغتابه .
هامش
( 1 ) جندلة : صخرة - الضنين : البخيل والحريص على الشيء .