قال اللّه تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » ، فقال : صدقت . وأبلغ ملك عن رجل منكرا فأمر بقتله ، فقال : إن قتلتني ومن سعى بي كاذب يعظم وزرك ، وإن تركتني وهو صادق قلّ وزرك ، وأنت من وراء ما تريد ، والعجلة موكل بها الزلل فأمر بإبقائه والفحص عن أحواله .
قال كثيّر :
وإن جاءك الواشون عنّي بكذبة * فروها ولم يأتوا لها بحويل « 2 »
فلا تعجلي يا عزّ أن تتبيّني * بنصح أتى الواشون أم بحبول « 3 »
من سأل صاحبه أن لا يصغي إلى الساعي
لما أراد عند الملك بن صالح الهاشمي الخروج إلى الشأم استدعى حوائجه من جعفر بن يحيى ، فقال : أسألك أن تكون لي كما قال ابن الدّمينة :
فكوني على الواشين لداء شغبة * كما أنا للواشي ألدّ شغوب « 4 »
فقال له جعفر أكون كما قال الآخر :
وإذا الواشي أتى يسعى بها * يقع الواشي بما جاء يضرّ
من بكّت الساعي به ودلّ على بطلان قوله
سعى رجل بالليث بن سعد إلى والي مصر فأحضره ، فقال : إن رأيت أن تسأله أمرا ائتمنته عليه فخانه أم كذب بقوله فالخائن والكاذب لا يقبل قولهما . ووشى واش إلى زياد بن همام وقال : إنه هجاك فأحضره واعلمه ، فقال : كلا . فقال : أخبرني بذلك الثقة ، فقال : الثقة لا يكون نماما فأحضر الساعي وجبّهه بذلك ، فقال :
وأنت امرؤ ما ائتمنتك خاليا * فخنت وإما قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الذي كان بيننا * بمنزلة بين الخيانة والإثم
وقال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد : فلان قال فيك كذا ، فقال : الحمد للّه الذي أحوجه إلى الكذب فيّ ونزّهني عن الصدق فيه .
من ردّ السعاية على السّاعي وبكّته
كان الفضل بن سهل يبغض السعاة ، فإذا أتاه ساع ، يقول : إن صدقتنا أبغضناك وإن كذّبتنا عاقبناك وإن استقلتنا أقلناك . ودخل رجل على عبد الملك ، فقال : هل من خلوة فأقبل عبد الملك على أصحابه ، وقال : إذا شئتم ، فقاموا . فقال له عبد الملك : اسمع لا
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الحجرات / 6 .
( 2 ) فرى عليه الكذب : اختلقه - الحويل : الشاهد .
( 3 ) الحبول : الداهية .
( 4 ) الشغبة والشغوب : المثير للفتنة والشرّ .