تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقال المتنبّي :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كامل
وقال الموسوي :
عادات هذا الدّهر ذمّ مفضل * وملام مقدام ونقص جواد
وكأنه من قول الآخر :
وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
ونحوه قول الآخر :
إنما الغيبة تلقيح الشّرف

من رمى غيره بعيبه

رمتني بدائها وانسلت عير بجير بجره ، نسي بجير خيره . وقيل : أتبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع المعترض في حلقك .

اغتياب المرء غيره يدلّ على عيبه

قيل : من وجدتموه عيّابا وجدتموه معيبا ، لأنه يعيب الناس بفضل عيبه ، وفي ذلك قال :
ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب
قال أبو العيناء : ما قطعني أحد كما قطعني المهدي ، فإنه قال : بلغني أنك تغتاب الناس ، فقلت له : يبطل ما قيل في شغلي بعيبي ، فقال : واللّه ذاك أشد لغيظك على أهل العافية ، أعرف الناس بعوار الناس المعور .

تشهّي الغيبة واستطابتها

قال قتيبة لرجل يغتاب آخر : لقد تلمظت بما يعافه الكرام ، فقال : لو تلمظت به ما صبرت عنه . وقال رجل لبنيه : إذا اجتمعتم فعليكم حديث أنفسكم ودعوا الاغتياب ، فقال أحدهم : نحن نحتاج في هذه السنة إلى كذا وكذا ونفعل ونصنع كذا وكذا ، فقد فرغنا من حديثنا فبما ذا نشتغل ؟ وقيل : الغيبة فاكهة النساك والقرّاء . وقصد رجل ابن عمه مسترفدا لحق له فأحسن إليه فلما عاد سئل فقال : منعني التلذذ بالغيبة والشكوى . ونحوه قول الآخر :
فقضت حاجتي معجلة * فجّعتني بلذّة الشّكوى

من اغتاب فاغتيب

قيل : من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه ، وقيل : بحثك عن عيوب الناس