عليك . وقيل للحسن : إن الحجّاج كان يذكرك بسوء ، قال : علم ما في نفسي له فنطق وعلمت ما في نفسي له فسكت ، وكل امرئ بما كسب رهين .
من سمحت نفسه بأن يجعل في حلّ
كان أبو الدرداء رضي اللّه عنه إذا خرج يقول : اللهم إني قد تصدّقت بعرضي على عبادك ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك . وقال كثيّر :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت « 1 »
وقيل لرجل : فلان شتمك واغتابك ، فقال : هو في حلّ . فقيل : أتحل من يغتابك وبه يقل ميزانك ، فقال : لا أحب أن أثقل ميزاني بأوزار إخواني .
من قلّت مبالاته بمن اغتابه
قيل لفيلسوف : فلان يشتمك بالغيب ، فقال : لو ضربني بالسياط في الغيب لم أبال به ، قال :
وإنّ الذي يؤذيك منه استماعه * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
قال المتوكل لأبي العيناء : ما بقي أحد إلا اغتابك ، فقال :
إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا عليّ لئامها
وقيل للأحنف : فلان اغتابك ، فقال :
ربّ من يعيبه امرؤ * وهو لم يخطر ببالي
قلبه ملآن من غيظي * وقلبي منه خال
وقيل لأعرابية : فلانة تقع فيك ، فقالت : دعوها فشكاتها وسكاتها عندي سواء . وقيل لرجل : فلان يغتابك ، فقال دعني يرفعني اللّه بذلك ، فمن أكثرت فيه الوقيعة رفعه اللّه فإن بني أمية لعنوا عليا على المنابر فما زاده اللّه إلا رفعة .
وحكي عن ببغاء الشاعر البغدادي أنه قيل له : إن فلانا يغتابك ، فقال : لا ضير أنه أراد أن يمتحن ودّي . وقيل : لآخر ذلك ، فقال :
ولم يمح من نور النبيّ أبو جهل
ذمّ ناقص يغتاب فاضلا
قيل : كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ، وهو يقع في الصحالين .
قال شاعر :
عثيثة تقرض جلدا أملسا
هامش
( 1 ) خامره المرض : خالط جوفه .