ولما قال إبراهيم بن هرمة :
لأمنع العود بالفصال ولا * أبتاع إلّا قريبة الأجل « 1 »
قال المزبد : صدق ابن الخبيثة فإنه يشتري شاة الأضحية فيذبحها من ساعته . وتبجّح رجل فقال : إن أبي ممّن قال فيهم شاعر :
يقوم القعود إذا أقبلوا
فقال له : صدقت ، لأنه كان بين يديه حمل شوك .
من قصد مدحا فاتفق منه هجو
عيب على جرير قوله :
تعرضت تيم لي عمدا لأهجوها * كما تعرّض لإست الخارئ المدر « 2 »
فقيل : جعل نفسه است الخارئ ولو هجى بهذا لكان كثيرا . وقد تقدم في هذا المعنى باب في كتاب الشعر .
التهديد بالهجاء
لما هجا جرير حنيفة بقوله :
إن اليمامة أضحت لا أنيس بها * إلا حنيفة تفسو في مناحيها
لقيه عطية بن دعبل الحنفي ، فقال يا جرير : إنك قد عرفت نصرة الفخم وإن لي سيفا يختصم الجزور فو اللّه لئن عدت لهجاء قومي لأسيلنه منك بشرطين ، فقال : لا أنطق بعد هذا فاعف هذه المرة .
وتهدد الفرزدق رجلا بالهجاء فقال له : قل وأصدق فقال : إذا أقول خيرا .
قال أبو القاسم بن أبي العلاء :
دع الفضائح تخفى * والليث في الغيل رابض
وله :
لا تخرجني من خيسي فتنكرني * وتؤذي النّاس أحياء وأمواتا « 3 »
كأنني بك قد ضيّعت موعظتي * وجئتني نادما والأمر قد فاتا
هامش
( 1 ) العود : المسن من الجمال والشاء - الفصال : الفطام .
( 2 ) المدر : الطين اللزج الذي لا يخالطه رمل .
( 3 ) خيسي : خيري .