تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقال آخر :
فإن يك أربى عفو شكرك عن يدي * أناس فقد أربى نداه على شكري « 1 »

المستنكف آلاء معطيه عجزا عن شكره

وقال المتنبّي :
ولم نملل تفقدك الموالي * ولم نذمم أياديك الجساما ولكن الغيوث إذا توالت * بأرض مسافر كره الغماما
وقال محمد بن أبي عمران :
رويدك لا تعنف عليّ واعفني * على حسب أقضي ما أطيق من الشكر
وقد أجاد أبو نواس في هذا المعنى :
أنت امرؤ جلّلتني نعما * أوهت قوى شكري فقد ضعفا لا تسدينّ إليّ عارفة * حتّى أقوم بشكر ما سلفا « 2 »
وقد أبدع البحتري في هذا المعنى ، حيث يقول :
أخجلتني بندى يدي وسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء وقطعتني بالجود حتّى إنّني * متخوّف أن لا يكون لقاء
وله أيضا :
أيها أبا الفضل شكري منك في نصب * أقصّر فمالي في جدواك من أرب « 3 » لا أقبل الدّهر نيلا لا يقوم له * شكري ولو كان مسديه إلى أبي
وقال العثماني في الصاحب :
وفدنا لنشكر كافي الكفاة * ونسأله الكفّ عن برّنا « 4 »
فقال العلوي قد كفيت فإن الصاحب صار لا يعطي شيئا .

من لا يخفي أياديه

أياد تتضوع ونعم تسطع وآلاء تتطلع . قال الشمردلي :
أياديك لا تخفى مواقع صوبها * فتعفو إذا ما ضيّع الحمد والشكر وهل تستطيع الأرض من بعد ما انطوت * على ريّها إنكار ما فعل القطر
هامش
( 1 ) أربى : زاد . ( 2 ) العارفة : العطية . ( 3 ) عيش ناصب : أي فيه كدّ وجهد - أرب : غاية وهدف . ( 4 ) برّنا : الإحسان إلينا .