تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقال دعبل :
لا يقبلون الشكر ما لم ينعموا * نعما يكون لها الثناء تبيعا
وقيل : من رضي بالثناء قبل الاستحقاق تبين ضعف عقله .

الحثّ على الشكر بقدر الاستحقاق

قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه الثناء من غير الاستحقاق ملق « 1 » والتقصير عن الاستحقاق عيّ وحسد . وقال رجل لابن الأعرابي : إن نصيبا يقول إنما تمدح الرجال على قد ثوابها ، فقال : إن العرب تقول : على قدر ريحكم تمطرون .

شكر من همّ بإحسان وإن لم يفعله

من لم يشكر على حسن النية على إسداء العطية ، وكتب الصاحب : إن شكرت فاشكر النية لا العطية ، قال شاعر :
لأشكرنّك معروفا هممت به * إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا أذمّك إن لم يمضه قدر * فالشيء بالقدر المحتوم مصروف

ثقل الحمد وتفضيله على الرفد

قال محمود :
فما بلغت أيدي المنيلين بسطة * من الطول إلا بسطة الشكر أطول ولا رجحت في الوزن يوما صنيعة * على المرء إلا منّة الشكر أثقل
وقال آخر :
تبهج لي بعرف تشتريه * بشكرك أنه بالشكر غال
وقال أبو تمّام :
والحمد شهد لا ترى مشتاره * يجنيه إلا من نقيع الحنظل « 2 » غل لحامله ويحسبه الذي * لم يوه عاتقه خفيف المحمل « 3 »
ومن باب ثقل الشكر ما روى عن بعض الصالحين ، وقد قيل له : مالك لا تطلب الدنيا ، فقال : من خاف السؤال عن الشكر طابت نفسه عن المال .

المستغني عن رفد من استغنى عن الشّكر

قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر :
لئن طبت نفسا عن ثنائي إنني * لأطيب نفسا عن نداك على عسري
هامش
( 1 ) الملق : التودد باللسان . ( 2 ) مشتاره : اشتار العسل : جناه . ( 3 ) يوهي : يثقل ويضف .