تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ولبعض المتأخرين :
لأملأنّ لسان الشّكر فيك فقد * أطلقته بفعال ملؤه كرم

من لم يردعه خوفه عن شكر المحسن إليه

بعث المنصور إلى شيخ من بطانة هشام فاستحضره وسأله عن تدبير هشام وأحواله ، فأقبل الشيخ يقول : فعل رحمه اللّه ، وقال : يوم كذا رحمه اللّه ، فقال المنصور قبّحك اللّه أتطأ بساطى وتترحّم على عدوّي ، فقال الشيخ : إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلّا غاسلي ، فقال المنصور : ارجع إلى حديثك فإني أشهد أنك غرس شريف وابن حرة . ولما قتل مسلمة بن عبد الملك يزيد بن المهلب أمر بأن يحضر الشعراء ليقولوا في ذلك ، فلم يألوا أن ذكروه بأقبح ما قدروا عليه ما خلا رجلا من بني دامر فإنه قال : لا أذم رجلا لا أملك ربعا ولا مالا ولا أثاثا إلا منه ولو قطعت إربا إربا ، ولقد رثيته بأحسن ما يرثى به رجل ، فأنشد أبياتا رائعة فجزاه سليمان خيرا ، وقال : إذا اصطنع فليصطنع مثل هذا .

المظهر عجزه عن شكر المنعم عليه

قال أبو الوفاء :
أيادي لا أستطيع كنه صفاتها * ولو أن أعضائي جميعا تكلّم
وقال بعضهم :
شكري لا يقع من نعمه المتظاهرة * موقع النقطة من الدائرة
وقال شاعر :
ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرة * لسانا يبثّ الشكر فيك لقصّرا
وقال آخر :
وأسكتني نعمى كأنّي مفحم * ولم أر مثلي مفحما وهو مقول « 1 »
وقال آخر :
أيادي منهم ليس يبلغها الشّكر
وقال الغسّاني :
أثقلت بالشّكر كلّ عاف * فراقب اللّه في الرّقاب « 2 »
وقال آخر :
ما زلت تحسن ثمّ تحسن عائدا * وأعود شاكر نعمة فتعود فتزيدني نعما وأشكر جاهدا * فكذاك نحن تزيدني وأزيد
هامش
( 1 ) المفحم : المسكت . ( 2 ) الرقاب : العبيد .