تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يجمعون عزّ العرب ودهاء العجم . عاتب هشام زيد بن علي وقال : بلغني أنك تريد الخلافة ، وكيف تصلح لها وأنت ابن أمه ، فقال : كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ابن حرّة فأخرج اللّه من صلب إسماعيل خير ولد آدم . فقال هشام : إذا لا تراني إلا حيث تكره . كانت أم علي بن الحسين عليهما السلام جيهان شاه بنت يزدجرد أخذها الحسين من جملة الفيء ، وقال له أمير المؤمنين : خذها فستلد لك سيدا في العرب سيدا في العجم سيدا في الدنيا والآخرة . ولما فتح قتيبة بعض بلاد العجم أخذ إحدى بنات يزدجرد فقال يوما لبعض جلسائه : أترى ابن هذه يكون هجينا ؟ فقالت امرأة : نعم من قبل الأب .

عذر الهجناء

سابق عبد الملك بين بنيه فجاء الوليد سابقا وسليمان مصليا ومسلمة مكيثا « 1 » وكان ابن أمة ، فقال عبد الملك : للّه در الأعور الشني حيث يقول :
نهيتكم أن تحملوا هجناءكم * على خيلكم يوم الرهان فتدركوا « 2 » وما يستوي المرآن هذا ابن حرّة * وهذا هجين بضعه متشرّك « 3 » قعدن به خالاته فخذلنه * ألا إن عرق السوء لا بدّ يدرك
فقال مسلمة بيني وبينك الشني ، أليس هو القائل :
وكائن ترى فينا من ابن سبية * إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا فما زادها فينا السباء نقيصة * ولا احتطبت يوما ولا طبخت قدرا « 4 »
وقال آخر :
لا تزرينّ فتى من أن يكون له * أمّ من الروم أو سوداء عجماء فإنّما أمهات النّاس أوعية * مستودعات وللأحساب آباء « 5 »

أصناف الموالي

الناس ثلاثة أصناف عرب وعجم وموال . فالعرب قسمان : ولد إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن عابر وهم هجان وهو الخالص وهجين وهو الذي أمه أعجمية حرّة كانت أو
هامش
( 1 ) المكيث : المقيم في المكان . ( 2 ) هجناءكم : جمع هجين الذي أبوه عربي وأمه غير عربية - تدركوا : تؤخذوا بثأركم ، تنالوا . ( 3 ) متشرّك : من تشرّك : أي جعل شريكا . ( 4 ) السّباء : الأسر للنساء . ( 5 ) الأحساب : جمع حسب وهو الشرف الثابت في الآباء .