المستنكف والمزرى بهم
سمع أعرابي يقول لآخر أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة ، فقال الآخر : نعم أرى ذلك بأعمالهم الصالحة ، فقال : توطأ رقابنا واللّه قبل ذلك .
وكان ناسك يقول : اللهم اغفر للعرب خاصة وللموالي عامة ، وأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك .
وقال زياد « 1 » للأحنف : أرى هذه الحمراء قد كثرت وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب وعلى السلطان ، وقد رأيت أن أقبل شطرا وأدع شطرا لإقامة الشرف وعمارة الطرق .
وقال ابن الحجّاج :
لا تغترر أنّك من فارس * في معدن الملك وديوانه
لو حدّثت كسرى بذا نفسه * صفّعته في جوف إيوانه « 2 »
ذمّ النبط وأهل الرساتيق
روي في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إذا تفيهقت الأنباط ونطقت بالعربية وتعلمت القرآن فالهرب الهرب منهم ، فإنهم أكلة الربا ومعدن الشر وأهل غش وخديعة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لو كان الشيطان أنسيا ما كان إلا نبطيا .
وقال شاعر :
نبط إذا عرك الهوان بهم * ذلوا وإن أكرمتهم ضغنوا « 3 »
ورفع إلى المأمون أن رجلا شكا جارا له وقال : وا سيرة عمراه ذهب العدل منذ مات عمر ، فاستحضره وسأله فذكر ما يشكو منه فقال له : من أين أنت ؟ قال : من أهل ناتية وهم نبط ، فقال المأمون : إن عمر كان يقول من كان جاره نبطيا فاحتاج إلى ثمنه فليبعه فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه ثم أمر له بألف درهم وأمر صاحبه أن ينصفه .
ولمّا نزل الحجاج واسطا نفى النبط عنه وكتب إلى عامله بالبصرة وهو الحكم بن أيوب ، يقول : إذا أتاك كتابي فانف من قبلك من النبط فإنهم مفسدة للدين والدنيا ، فكتب إليه قد نفيت النبط إلا من قرأ منهم القرآن وتفقه في الدين . فكتب إليه الحجاج : إذا قرأت كتابي فادع من قبلك من الأطباء ونم بين أيديهم ليقفوا « 4 » عروقك فإن وجدوا فيك عرقا نبطيا فاقطعه والسلام .
وأمر بعض الملوك عاملا له أن يصيد شر طائر ويشويه بشر حطب ويبعثه على شر
هامش
( 1 ) زياد : أي زياد بن أبيه .
( 2 ) جوف الإيوان : داخل القصر .
( 3 ) النّبط : قوم قيل أنهم من العرب قطنوا جنوبي فلسطين من قواعدهم بصرى وصلخد وصلع - ضغنوا : حقدوا .
( 4 ) ليقفوا : ليتتبعوا .