عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم مجوسي حسن الهيئة وضيء الوجه فجعل تحته وسادة حشوها قزو وأكرمه ، فلما نهض قال عمر رضي اللّه عنه هذا مجوسي . فقال : قد علمت ولكن أمرني جبريل عليه السلام أن أكرم كريم كل قوم .
قال سليمان بن عبد الملك : العجب لهذه الأعاجم كان الملك فيهم فلم يحتاجوا إلينا ، فلما ولينا لم نستغن عنهم . وقال أيضا : ألا تتعجبون من هذه الأعاجم ، احتجنا إليهم في كل شيء حتى في تعلم لغاتنا منهم . قال المأمون : الشرف نسب ، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العجم بشريفهم ، وشريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العرب بشريفهم ، وهذا كلام شريف .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام كأنه ردفه غنم سود فردفتها غنم بيض ما يرى السود فيها لكثرتها ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقال : السود العرب ويسلمون والبيض العجم يسلمون بعدهم حتى ما يرى فيهم العرب لكثرتهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : بذلك أخبرني الملك سحرا .
الممدوح بكونه من العجم
قال بشّار :
نمت في الكرام بني عامر * فروعي وأصلي قريش العجم
وأنشد الموبذ « 1 » :
أنا ابن المكارم من آل جم * وطالب إرث ملوك العجم
لنا علم الكابيان الذي * به نرتجي أن نسود الأمم « 2 »
فقل لبني هاشم أجمعين * هلمّوا إلى الخلع قبل النّدم
وعودوا إلى أرضكم بالحجاز * وأكل الضّباب ورعي الغنم
فإنّي لأعلو سرير الملوك * بحدّ الحسام ورأس القلم
وقال أبو سعيد الرستمي :
بهاليل عزّ من ذؤابة فارس * إذا انتسبوا إلا من عرينة أو عكل « 3 »
هم راضة الدّنيا وسادة أهلها * إذا افتخروا لا راضة الشاء والإبل « 4 »
هامش
( 1 ) الموبذ أو الموبذان : حاكم الفرس أو المجوس .
( 2 ) الكابيان : الكابي : المرتفع ، والكابي عظيم الرماد كناية عن المضياف .
( 3 ) بهاليل : جمع بهلول ، وهو السيد الجامع لصفات الخير - عرينة : حيّ من قضاعة - عكل : بطن من طابخة من العدنانية .
( 4 ) راضة : من راض : ذلّل - والإراضة : من أراض الإبل سقاها فأرواها .