قال الشاعر :
لا تعجلنّ فربّما * عجل الفتى في ما يضرّه
وقال الموسوي :
وشوكة ضغن ما انتقشت شباتها * ذهابا بنفسي أن يقال عجول « 1 »
مدح العجلة
لأبي العيناء وقد قيل له لا تعجل فالعجلة من الشيطان ، فقال : لو كان كذلك لما قال نبيّ اللّه موسى عليه السلام وعجلت إليك ربّ لترضى .
وقيل : المتأنّي في علاج الداء بعد أن عرف الدواء كالمتأنّي في اطفاء النار وقد أخذت بحواشي ثيابه وسأل أبو عليّ البصير ابن منارة حاجة فقال : رح إلى وقت العصر فجاء عند الظهر فقال : ألم أعدك وقت العصر ؟ فقال : نعم ولكن رأيت الإفراط في الاستظهار أحمد .
ما تحمد فيه العجلة
قال معاوية : ما من شيء يعدل التثبت ، فقال الأحنف : إلا أن تبادر بالعمل الصالح أجلك تعجل إخراج ميتك وتنكح الكفء ابنتك .
مدح انتهاز الفرصة
قيل : الهيبة خيبة والفرصة تمرّ مرّ السحاب . وقيل : انتهز الفرصة قبل أن تعود غصة الافتراض اقتناص « 2 » . وقيل : الفرصة ما إذا أخطأك نفعه لم يصبك ضرّه .
التفكّر في العواقب
قيل : احمد تغنم ، ولا تفكّر في العواقب فتهزم .
قال الشاعر :
إذا حدّثته النفس أمضى حديثها * وهان عليه ما يرى في العواقب
وقيل : من تفكّر في العواقب لم يشجع في النوائب .
طلب الأمر بالمداراة
قال الأحنف : عجبت لمن طلب أمرا بالمغالبة « 3 » ، وهو يقدر عليه بالملاينة « 4 » ولمن طلب أمرا بخرق « 5 » ، وهو يقدر عليه برفق .
هامش
( 1 ) الضغن : الحقد والبغضاء - الشباة : العقرب ساعة تولد ، والشباة من السيف قدر ما يقطع به .
( 2 ) الاقتناص : الاصطياد .
( 3 ) المغالبة : المقارعة والمخاصمة .
( 4 ) الملاينة : التساهل والتلطّف .
( 5 ) الخرق ( هنا ) : الطعن .