النّهي عن الاعتذار
وقيل في المثل : عش ولا تغتر .
وقيل : الفرار بقراب أكيس . وقيل : لا تكن كمن أراق الماء واتبع السّراب .
الأمر بالإقدام بعد الاتضاح والمدح بذلك
قيل : روّ بحزم فإذا استوضحت فاعزم . وقيل : أحزم النّاس من إذا وضح له الأمر صدع فيه . وقيل : أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان ، والتأنّي بعد الفرصة .
قال الشاعر :
وواقف عند الأمر ما لم يضح له * وأمضي إذا ما همّ من كان ماضيا
مدح التجارب
التجارب ليس لها نهاية والمرء منها أبدا في زيادة . وقيل : العقل كالسيف والتجربة أشطر . وقيل : التجارب مرائي الغيوب ونواظر العيوب .
مدح مجرّب
قيل : فلان حلب الدهر بأنقع وهو مؤدم مبشر « 1 » .
قال الشاعر :
حلبت الدهر من عسل وصاب * وذرّيت الزّمان بكل ريح « 2 »
ومدح أعرابي قوما فقال : أدّبتهم الحكمة وأحكمتهم التجارب ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة .
ذمّ غير مجرّب
قيل : فلان غفل لم تسمه « 3 » التجارب ، ولم تفترعه النوائب ، وغفل لم تسمه النوب ، ولم يعضّ غاربه القتب « 4 » .
وصف إعرابي واليا مغتررا فقال : ما أطول سكر كأس شربها فلان ، ولم يخف من عاقبتها الخمّار .
المصيب بظنّه
قيل : من لم ينتفع بظنّه ، لم ينتفع بيقينه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ للّه عبادا يعرفون النّاس
هامش
( 1 ) حلب الدهر : أي خبره حتى صار ذا تجربة ودراية بوقائعه ومعطياته .
( 2 ) الصاب : العلقم .
( 3 ) لم تسمه : من الوسم وهو أن يجعل للشيء علامة والوسم ترك أثر أو سمة على الجلد بالكيّ .
( 4 ) لم يعضّ غاربه القتب : الغارب : الحبل ، والقتب : الرحل ، وهذا القول من باب المثل ويضرب للذي لم يكتسب خبرة أو تجربة .