ذمّهما
قال اللّه تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
، وقال شيخ لرجل : أظنّك كاذبا فقال : أحمق ما يكون الشيخ إذا استعمل ظنّه ، وقال :
وأضعف عصمة عصم الظّنون
وقال المتنبّي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم « 1 »
مدح التغافل
سئل حكيم : ما اللبيب ؟ فقال : الفطن المتغافل . ولما أمضى معاوية بيعة يزيد قال :
يزيد : يا أبت ما أدري أنخدع النّاس أم يخدعوننا بما يأخذون منّا ؟ فقال : يا بنيّ من خدعك فانخدعت له فقد خدعته . وقيل : إذا أردت لباس المحبّة فكن عالما كجاهل .
وقيل : من تغافل فعقلوه ، ومن تكايس فطبطبوه أي العبوا به على الطبطابة .
قال الشاعر :
ليس الغنيّ بسيّد في قومه * لكنّ سيّد قومه المتغابي « 2 »
ولأبي فراس وقد أجاد :
تغابيت عن قومي فظنّوا غباوتي * بمفرق أغبانا حصى وتراب « 3 »
من لا يخدع لعقله
قال عمرو بن العاص : ما رأيت أحدا كلّم عمر رضي اللّه عنه إلا رحمته لأنه كان لا يخدع أحدا لفضله ، ولا يخدعه أحد لفطنته . وقال أياس بن معاوية :
لست بخبّ ولا الخبّ يخدعني « 4 »
وقيل لرجل : - فيك فطنة ، فقال : ما ذنبي إذ خلقني اللّه عاقلا .
مدح التثبّت
قال الشعبيّ : أصاب متأمل أو كاد ، وأخطأ مستعجل أو كاد . وقال عمرو بن العاص :
لا يزال المرء يجني من ثمرة العجلة الندامة . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما دخل الرفق في شيء إلا زانه « 5 » ولا الخرف إلا شأنه « 6 » .
هامش
( 1 ) يذهب المتنبي إلى أن سوء الظنّ نابع من سوء الفعال ، فالخائن لا يمحض الناس ثقته واللص يتهم سواه باللصوصيّة .
( 2 ) المتغابي : الذي يتظاهر بالغباء من قبيل الحذر والاحتراس .
( 3 ) تغابيت : تظاهرت بالغباوة .
( 4 ) الخبّ : الخدّاع .
( 5 ) زانه : جمّله وزيّنه .
( 6 ) شانه : عابه .