وقيل : ما هلك امرؤ عن مشورة . وقيل : الرأي الواحد كالسجيل والرأيان كالحيطتين والثلاثة أمداد لا ينقض .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : نعم الموازرة « 1 » المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد . الأحمق من قطعه العجب عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة . من شاور الأودّاء أمن من الأعداء .
نصف رأيك مع أخيك فاستشره .
الحثّ على مشاورة الحازم اللبيب
قال الجاحظ : أحسن ما قيل في المشورة قول بشّار :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصيحة حازم « 2 »
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فإنّ الخوافي قوّة للقوادم « 3 »
وقوله :
ولا كلّ ذي رأي بمؤتيك نصحه * ولا كلّ مؤت نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد * فحقّ له من طاعة بنصيب « 4 »
وقال عبد اللّه بن معاوية :
وإن باب أمر عليك التوى * فشاور نبيها ولا تعصه « 5 »
وقال عمر رضي اللّه عنه : الرجال ثلاثة رجل ذو عقل ورأي فهو يعمل عليه ، ورجل إذا أحزنه أمر أتى ذا رأي فاستشاره ، ورجل جائر بائر « 6 » لا يأتي رشدا ولا يطيع مرشدا .
الحثّ على استشارة الكبار
قال زياد لأبي الأسود « 7 » : لولا أنّك كبرت لاستعملتك واستشرتك ، فقال : إن كنت تريدني للصراع فليس في ، وإن كنت تريد الرأي فهو وافي . وقيل : زاحم بعود أو دع .
وقيل : عليك برأي الشيوخ ، فقد مرّت على وجوههم عيون العبر وتصدّعت لاسماعهم آثار الغير .
هامش
( 1 ) الموازرة : مخفّف المؤازرة ، أي التعاضد .
( 2 ) النصيح : الناصح جمع نصحاء والنصوح بمعنى النصيح والناصح وللمذكر والمؤنث على السواء .
( 3 ) الغضاضة : الذلّة والمنقصة - الخوافي : الريش القصير الناعم في جناح الطائر وخلافها القوادم جمع قادمة وهي الريشة الطويلة .
( 4 ) حقّ له : استحقّ .
( 5 ) التوى الأمر : استعصى - النبيه ( هنا ) : العاقل الفطن .
( 6 ) البائر : الذي لا يطيع مرشد وأصل البوار الكساد .
( 7 ) أبو الأسود : هو أبو الأسود الدؤلي : من أوائل النّحاة وهو من بني ديل وكان شاعرا أيضا . مات بمرض الطاعون سنة 62 ه ( 681 م ) .