بالتوسّم . وقال عليه الصلاة والسلام : اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه .
وكان عمر ( رضي اللّه ) عنه يقال له المحدّث لصحة ظنّه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن يكن في هذه الأمة محدّث فهو عمر . ويقال : فلان ألمعيّ ، وقيل : ما تزاحمت الظنون على أمر مستور إلا كشفته .
قال الشاعر :
إذا ما ظنّ أعرض أو أصابا
وقال :
نجيح مليح أخو مارق * يكاد يخبر بالغائب
وقال البحتري :
وإذا صحّت الرويّة يوما * فسواء ظنّ امرئ وعيانه « 1 »
وقال الموسوي :
ولا علم لي بالغيب إلا طليعة * من الحزم لا يخفى عليها المغيب
مدح الشكّ وسوء الظنّ
قيل : بوحشة الشكّ ينال أنس اليقين . وقيل : عليك بسوء الظنّ ، فإن أصاب فالحزم ، وإن أخطأ فالسلامة .
قال الشاعر :
وحسن الظنّ عجز في أمور * وسوء الظنّ يأخذ باليقين
وقيل :
من أطال الركون قلّ ركونه « 2 »
وقول اللّه تعالى :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 3 » دلالة على أن جلّه صواب . وقال عبد الملك : فرق ما بين عمر وعثمان إنّ عمر أساء ظنّه فاحكم أمره وعثمان أحسن ظنّه فأهمل أمره .
وقيل لبعضهم : أسأت الظنّ ، فقال : أن الدنيا لما امتلأت مكاره وجب على العاقل أن يملأها حذرا ، وقال أبو محمد الخازن :
وما شكّي وإن أكثرت إلا * محاماة على الشيء اليقين « 4 »
هامش
( 1 ) الرويّة : طول التأمّل والتفكّر - العيان : المشاهدة .
( 2 ) الركون : الاطمئنان إلى الواقع وعدم التحرّي عن الحقائق والوقائع .
( 3 ) القرآن الكريم : الحجرات / 12 .
( 4 ) اعتبر الشاعر الشكّ واجبا لحماية اليقين وصون دواعي الإيمان والتثبّت .