المعرّض بهجاء قبيلة
قصد شويعر أبا دلف يمدحه ، فقال أبو دلف : ممن أنت ؟ قال : من تميم قال : الذي يقول فيهم الشاعر :
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
فقال : نعم بتلك الهداية جئتك ، فخجل أبو دلف وخوله وشارطه أن يستر ذلك عليه .
ومازح معاوية الأحنف بن قيس ، فقال : ما الشيء الملفّف في البجاد « 1 » ، فقال الأحنف : السخينة « 2 » يا أمير المؤمنين ، أراد معاوية قول الشاعر :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجىء بزاد
بسمن أو بتمر أو بخبز * أو الشيء الملفّف في البجاد
وأراد الأحنف ما يعير به قريش من أكل السخينة .
ولقي شريك النميري تميما فقال له التميمي : يعجبني البازي ، فقال : خاصة إذا اصطاد القطا . أراد التميمي قول الشاعر :
أنا البازي المطلّ على نمير
وأراد شريك قوله :
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
وكان سنان النميريّ يماشي عمرو بن هبيرة الفزاري وهو على بغلة ، فقال : غضّ من بغلتك فقال : إنها مكتوبة . أراد ابن هبيرة قول الشاعر :
فغضّ الطرف إنّك من نمير
وأراد سنان قول الأخطل :
لا تأمننّ فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار « 3 »
ومرّت أعرابية بجماعة من بني نمير فرمقوها ، فقالت : يا بني نمير ما أخذتم بقول اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 4 » ، ولا بقول جرير :
فغضّ الطرف إنّك من نمير
ودخل محاربي على هلالي وكان على حافة غدير فيه ضفادع ، فقال : ما تركتنا البارحة شيوخ بني محارب أن ننام ، فقال : إنها أضلت برقعا فكانت في بغائه ، أراد الهلالي قول الشاعر :
تنقّ بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري « 5 »
هامش
( 1 ) البجاد : الثوب المخطّط .
( 2 ) السخينة : نوع من الطعام يتخذ من الطحين .
( 3 ) القلوص : النّاقة الشابّة .
( 4 ) القرآن الكريم : النور / 30 .
( 5 ) تريش : من راش : أعان وأعطى المال .