وفخر على خالد بن صفوان ناس من بني الحارث بن كعب عند السفاح ، فقال له السفاح : ألا تتكلم يا خالد ؟ فقال : أخوال أمير المؤمنين وعصبته وما عسى أن أقول لقوم كانوا بين ناسج برد ودابغ جلد وسائس قرد وراكب عرد « 1 » ، دل عليهم هدهد وملكتهم امرأة وغرقتهم فأرة . فقال الجاحظ وقد بلغه مقاله : لئن تفكر في هذا الكلام وأعده إنه لرواية كبير ، ولئن حضره حين حرك فما له في العالمين نظير . وقال عمر بن عبد العزيز لحميري قومك الذين قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ، فقال : وقومك الذين قالوا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فتبسم عمر رضي اللّه تعالى عنه .
من افتخر بنسبه فاعترض عليه بما أخجله
قال قرشي لشريك : ألا ترى إلى حسن ما قال اللّه تعالى فينا :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 2 » فقال شريك قد قال في موضع آخر :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
« 3 » . وقال علويّ لرجل : إنك تحتاج أن تدعو لي كل يوم خمس مرات تقول اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، فقال : إني أقول معه الطيبين الطاهرين ، فأخرجك منهم .
ودخل رجل من ولد قتيبة الحمام وبشّار في الحمام ، فقال : يا أبا معاذ وددت أنك مفتوح البصر فترى استي فتعلم أنك كذبت في قولك :
إذا أعيتك نسبة باهليّ * فرفّع عنه حاشية الإزار « 4 »
على أستاه سادتهم كتاب * موالي عامر وسم بنار
فقال بشار : فأنت من سادتهم أو من سفلتهم ، فقال : بل أنا من سادتهم فقال :
أخطأت ، إنما قلت على أستاه سادتهم وأنت من سفلتهم لا من سادتهم .
من افتخر بأب مطعون فيه فعورض بتعريض أو تصريح
قال بلال بن أبي بردة لأبي الأسود : أنا ابن الحكمين . فقال : أما أحدهما ففاسق وأما الآخر فمخدوع مائق .
أنشد ذو الرمّة بلالا :
وحق لمن أبو موسى أبوه * يوفّقه الذي نصب الجبالا
فقال ابن أبي علقمة : واللّه ما وفق اللّه أبا موسى نفسه فكيف يوفق ابنه .
تفضيل العلوية على سائر النّاس
قال منصور لجعفر بن محمد : نحن وأنتم في رسول اللّه سواء . فقال : لو خطب
هامش
( 1 ) عرد : عرد يعرد عردا الحجر رماه بعيدا ، وعرد عردا : هرب وخرّ ، والعرد : الصلب الشديد .
( 2 ) القرآن الكريم : الزخرف / 46 .
( 3 ) القرآن الكريم : الأنعام / 66 .
( 4 ) الإزار : الثوب .